سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٢١ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الباب الثاني في صفة سيره، و شفقته على الضعيف
روى الشيخان عن عروة بن الزّبير قال: سئل أسامة و أنا جالس كيف كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يسير في حجّة الوداع؟ قال: كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نصّ، قال هشام:
و النص فوق العنق.
و روى الإمام أحمد، عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان إذا صعد أكمة و نشزا قال: «اللهم لك الشّرف على كل شرف، و لك الحمد على كل حال».
و روى أبو داود عن جابر رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يتخلف في السير فيرجئ الضيف، و يردفه و يدعو لهم.
و روى أحمد، و مسلم، و أبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه قال: بينما نحن في سفر مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا جاء رجل على راحلة، فجعل يصرف بعيره يمينا و شمالا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، و من كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له»، فذكر من أصناف المال ما ذكره، حتى يرينا أنه لا حق لأحد منه في فضل.
و روى الطبراني من طريق محمد بن علي المروزي عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا صلى الفجر في السفر مشى.
و روى النّسائي عن عقبة رضي اللّه تعالى عنه قال: بينما أقود رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في نقب من تلك النّقاب إذا قال: «ألا تركب يا عقبة؟» فأجللت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن أركب مركبه، قال:
«ألا تركب عقبة؟» فأشفقت أن يكون معصية، فنزل و ركبت هنيهة، و نزلت، و ركب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الحديث.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
العنق: بالتحريك: نوع من السير في إسراع.
الفجوة: بفاء مفتوحة، فجيم ساكنة، فواو: المتسع من الأرض.
النص: بنون مفتوحة: تحريك الدابة إلى أقصى سيرها.
الأكمة: بهمزة، فكاف، فميم مفتوحات فتاء تأنيث [الموضع الذي هو أشد ارتفاعا مما حوله].
النّشز: مشددة فألف، فموحدة فتحتية.
الرّابية: براء: المكان المرتفع.