سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦٥ - الباب الثالث في بعض مناماته (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى ابن أبي شيبة و الإمام أحمد عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «رأيت فيما يرى النائم كأني مردف كبشا، و كأن مقبض سيفي انكسر، فأولت أني أقتل صاحب الكتيبة، و أوّلت» ... قال عفان كان بعد هذا شيء لا يدري ما هو [١].
و روى أبو يعلى برجال ثقات عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رأى في المنام أن بني الحكم ينزون على منبره فأصبح كالمتغيظ، و قال: «ما لي رأيت بني الحكم ينزون على منبري نزو الغدرة» قال: فما رئي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ضاحكا بعد ذلك حتى مات [٢].
و روى الطبراني في الكبير [٣] برجال الصحيح، و البيهقي في كتاب عذاب القبر، و الأصبهاني في الترغيب عن أبي أمامة رضي اللّه تعالى عنه قال: خرج علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد صلاة الصبح فقال: «إني رأيت رؤيا هي حق تعقلونها، أتاني جبريل (عليه السلام)، فأخذ بيدي، فاستتبعني حتى أتى بي جبلا طويلا وعرا، فقال لي: ارق، فقلت: لا أستطيع، فقال:
سأسهّله لك، فجعلت كلما رقت قدمي وضعتها على درجة، حتى استوينا، على سواء الجبل، فانطلقنا، فإذا نحن برجال و نساء مشققة أشداقهم، فقلت: من هؤلاء قال: هؤلاء الذين يقولون ما لا يعلمون، ثم انطلقنا، فإذا نحن برجال و نساء ممدودة أعينهم و آذانهم، قلت: ما هؤلاء؟ قال:
الذي يرون أعينهم ما لا يرون، و يسمعون آذانهم ما لا يسمعون، ثم انطلقنا. فإذا نحن بنساء معلقات بعراقيبهن، مصوبة رؤوسهن، تنهش أثداءهن الحيات، فقلت: ما هؤلاء؟ قال: الذين يمنعن أولادهم من ألبانهن، ثم انطلقنا، فإذا نحن برجال و نساء معلقات بعراقيبهن، مصوّبات رؤوسهن، يلحسن من ماء قليل و حمأة قلت: ما هؤلاء؟ قال: الذين يصومون و يفطرون قبل تحلة صومهم، ثم انطلقنا فإذا نحن برجال و نساء أقبح شيء منظرا و أقبحه لبوسا، و أنتنه ريحا كأنما ريحهم المراحيض، قلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزانون و الزناة، ثم انطلقنا، فإذا نحن بموتى أشد شيء انتفاخا و أنتنه ريحا، قلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء موتى الكفار، ثم انطلقنا، فإذا نحن نرى دخانا، و نسمع عواء، قلت: ما هذا؟ قال: هذه جهنم، فدعها، ثم انطلقنا، فإذا نحن برجال نيام تحت ظلال الشجرة، قلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء موتى المسلمين، ثم انطلقنا، فإذا نحن بجوار و غلمان أحسن شيء وجها، و أحسنه لبوسا، و أطيبه ريحا، كأن وجوههم القراطيس، قلت ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الصديقون و الشهداء و الصالحون، ثم انطلقنا، فإذا نحن بثلاثة نفر
[١] أحمد ٣/ ٢٦٧ و ابن أبي شيبة ١١/ ٦٩.
[٢] انظر المجمع ٥/ ٢٤٤ و المطالب العالية (٤٥٣٥).
[٣] الطبراني في الكبير ٨/ ١٨٢ و انظر المجمع ١/ ٧٦.