سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٩٨ - الرابع عشر في أكله (صلّى اللّه عليه و سلّم) المنّ
و روى ابن السّني و إبراهيم و الحاكم- و صححه عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يسمي التمر و اللبن الأطيبين [١].
الثاني عشر: في أكله (صلّى اللّه عليه و سلّم) الفلفل و الزيت.
و روى أبو يعلى، و الطبراني- بإسناد جيد، و الترمذي، عن عبد الله بن علي (رحمه اللّه تعالى) أن جدته سلمى رضي اللّه تعالى عنها أخبرته قالت: دخل علي الحسن بن علي، و عبد الله بن عباس، و عبد الله بن جعفر، فقالوا: اصنعي لنا طعاما مما كان يعجب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و يحسن أكله فقالت للحسن: يا بني لا تشتهيه اليوم، فأخذت شعيرا و نسفته، و جعلت منه خبزة، ثم جعلته في تور، و جعلت أدمه الزيت، و نثرت عليه فلفلا [٢]، و قربته إليهم، و قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يحب هذه، و يحسن أكلها.
الثالث عشر: في أكله (صلّى اللّه عليه و سلّم) الحلوى و العسل.
روى الترمذي- و صححه- و ابن ماجة عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يحب الحلوى و العسل [٣].
و روى ابن ماجة عن جابر رضي اللّه تعالى عنه قال: أهدي لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عسل، فقسم بيننا لعقة لعقة فأخذت لعقتي، ثم قلت: يا رسول اللّه أزداد أخرى، قال: «أخرى؟» قلت:
نعم [٤].
الرابع عشر: في أكله (صلّى اللّه عليه و سلّم) المنّ.
روى ابن عدي عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أن أكيدر [٥] دومة أهدى إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جرّة من منّ، فأعطى أصحابه قطعة قطعة، ثم رجع إلى جابر فأعطاه قطعة أخرى، فقال: يا رسول اللّه قد أعطيتني فقال: «هذه لبنات عبد الله» [٦].
[١] أخرجه الحاكم ٤/ ١٦ و انظر الكنز (١٨٢٠٩).
[٢] انظر المطالب العالية للحافظ ابن حجر (٣١٤٩).
[٣] الحديث عند البخاري ٩/ ٥٥٧ (٥٤٣١) و مسلم ٢/ ١١٠١ حديث (٢١/ ١٤٧٤).
[٤] ابن ماجة ٢/ ١١٤٢ (٣٤٥١).
[٥] أكيدر بن عبد الملك الكندي: ملك دومة الجندل [الجوف] في الجاهلية كان شجاعا مولعا باقتناص الوحش له حصن وثيق وجه إليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) خالد بن الوليد في (٤٢٠) فارسا من المدينة فلما قارب حصنه رآه في نفر من رجاله يطاردون بقر الوحش فأحاط به، فاستأسر فأوثقه خالد فأقبل به على الحصن فافتتحه صلحا، و عاد خالد بالأكيدر إلى المدينة فقيل: أسلم و رده رسول اللّه إلى بلاده بعد أن كتب له كتابا يمنع المسلمين من التعرض لقومه ما داموا يؤدون الجزية و لما قبض رسول اللّه نقض أكيدر العهد فأمر أبو بكر خالد أن يسير إليه فقصده خالد و قتله و فتح دومة الجندل توفي سنة ١٢ هجرة الأعلام ٢/ ٦.
[٦] أخرجه في المجمع ٤/ ٥٣، ٥/ ٤٤.