سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٣١ - الثالث في نقش خاتمه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «آمن كل شيء من معاذ حتى خاتمه»، ثم أخذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فتختمه [١].
و روى ابن عساكر قال: أخبرنا أبو غالب بن البنّاء، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا أبو الحسن بن عساكر عن علي بن محمد بن لؤلؤ [٢]، أخبرنا أحمد بن الوليد الأزدي، حدثنا الهيثم بن عدي، حدثنا يونس بن يزيد عن الزهري قال: حدثني أنس بن مالك أن معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه بعث إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بخاتم من اليمن، من ورق فصه حبشي، فكتب عليه «محمد رسول اللّه» فكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يتختم به، و يختم به أبو بكر، و يختم به عمر، و يتختم به عثمان ست سنين من إمارته، فبينا هو على بئر أريس إذ سقط من يده فترحت إليه فلم يوجد، قلت: قوله: بعث به أقرب إلى الصواب لأن معاذا لم يقدم من اليمن إلا بعد موت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و روى ابن سعد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن أبيه عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال:
اتخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خاتما من ورق، فكان في يده ثم كان في يد أبي بكر بعده، ثم كان في يد عمر بعده، ثم كان في يد عثمان، حتى وقع في بئر أريس نقشه «محمد رسول اللّه».
الثاني: في خاتمه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الفضة الذي كان فصه منه.
روى أبو داود و النّسائي عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: كان خاتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فضة فصه منه.
و روى ابن عديّ عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) اتخذ خاتما من فضة فصه منه فكان يلبسه في خنصره اليسرى، و يجعل فصه مما يلي كفه.
الثالث: في نقش خاتمه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
روى البخاري عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أن أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه لما استخلف بعثه، و كتب له هذا الكتاب، و ختمه بخاتم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، و رسول سطر، و اللّه سطر [٣].
و روى ابن سعد عن ابن سيرين قال: كان في خاتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) «باسم اللّه محمد رسول اللّه» [٤]، قال الحافظ (رحمه اللّه تعالى): و لم يتابع على هذه الزيادة.
[١] تقدم عند البخاري.
[٢] علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ الوراق. وثقه الأزهري و غيره. و قال البرقاني كان يأخذ على الرواية، و كان رديء الكتاب. ميزان الاعتدال ٣/ ١٥٤.
[٣] أخرجه البخاري ١٠/ ٣٢٨ (٥٨٧٨).
[٤] أخرجه ابن سعد ١/ ٢/ ١٦٤.