سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢٦ - تنبيه
و روى مسلم و أبو ذر الهروي عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لبس خاتم فضة في يمينه [١].
و روى الدّار قطني في غرائبه عن مالك عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: لم يزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يتختم في يمينه حتى قبض.
و ورد التختم في اليسار من حديث أنس عند مسلم، و ابن عمر عند أبي داود، و أبي سعيد عند ابن سعد.
و روى عبد بن حميد- بسند صحيح- عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: هكذا كان خاتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أشار بيساره، و وضع إبهامه على ظهر خنصره.
و روى أبو داود عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يتختم في يساره [٢].
و روى النّسائي و ابن عدي عن ثابت رضي اللّه تعالى عنه أنهم سألوا أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه خاتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: كأني أنظر إلى و بيص حلقة من فضة، و روى:
في أصبعه اليسرى الخنصر، و عند ابن عدي: و رفع أنس يده اليسرى.
و روى ابن عدي عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) اتخذ خاتما من فضة فصّه منه، و كان يلبسه في خنصره اليسرى، و يجعل فصه مما يلي كفه.
تنبيه:
قال الحافظ: وردت رواية ضعيفة أنه كان تختم أولا في اليمين، ثم حوله إلى اليسار.
رواه ابن عدي من حديث ابن عمر، و اعتمد عليها البغوي في شرح السنة، فجمع بين الأحاديث المختلفة بأنه تختم أولا في يمينه، ثم تختم في شماله، و كان ذلك آخر الأمرين، و قال ابن أبي حاتم: رسالة أبي زرعة عن اختلاف الأحاديث في ذلك فقال: لا يثبت هذا، و لكن يمينه أكثر.
و قال البيهقي في الأدب: يجمع بين الأحاديث بأن الذي لبسه في يمينه هو خاتم الذهب، كما صرح به في حديث ابن عمر، و الذي لبسه في يساره هو خاتم الفضة، و جمع غيره: بأنه لبس الخاتم أولا في يمينه، ثم حوله إلى يساره، و في المسألة عند الشافعية اختلاف، و الأصح اليمين، قال الحافظ: و يظهر لي أن ذلك يختلف باختلاف الفعل، فإن كان اللبس
[١] أخرجه مسلم ٣/ ١٦٥٦ (٢٠٩٢).
[٢] أبو داود (٤٢٢٧).