سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٥٣ - تنبيهات
الخضاب يعني استعمل هذا مرة، و هذا مرات، و استعمل الحلق في أكثر أوقاته، قال البيهقي:
أولا: مسلم الملائي ضعيف.
و ثانيا: معارض بالأحاديث السابقة و هي أقوى منه سندا و أكثر عددا.
و ثالثا: أن تلك مثبتة هنا قال: و القاعدة الأصولية عند التعارض تقديم المثبت على النافي.
و رابعا: أن التي روت الإثبات باشرت الواقعة.
و خامسا: و هي من أمهات المؤمنين، و هي أجدر بهذه القضية، فإنها مما تفعل في الخلوة غالبا لا بين أظهر الناس، و كل هذا من وجوه الترجيحات فهذه خمسة أجوبة.
و سادسا: و هو أنه على حسب قتادة كان يتنوّر، و تارة كان يحلق و لا ينوّر.
الثاني: روى الخرائطي في مساوئ الأخلاق عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: أيها الناس اتقوا اللّه، و لا تكذبوا فو اللّه ما أطّلى نبي قط، قال ابن الأثير و صاحب القاموس و غيرهما من أئمة اللغة: إنه لما مال إلى هواه و أصله من ميل الطّلى، و هي الأعناق، واحدهما طلاة يقال أطلى الرجل إطلاء إذا مالت عنقه إلى أحد الشقين انتهى.
و هذا الاختلاف فيه بين أئمة اللغة و الغريب، و في هذا النوع أحاديث و آثار أعرضنا عنها لأجل الاختصار.
الثالث:
قال الشيخ في فتاويه، روى البخاري في تاريخه، و ابن عدي في الكامل، و الطبراني في الكبير، و الأوسط عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أول من صنعت له النّورة، و دخل الحمام، سليمان بن داود (عليه الصلاة و السلام)».
و روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما في قصة بلقيس: قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَ كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها فإذا هي شعراء فقال سليمان ما يذهبه المواسي، قال أثر المواسي قبيح، فجعلت الشياطين النّورة، فهو أول من جعلت له النّورة.
و روى سعد بن منصور و ابن أبي شيبة عن عبد الله بن شداد و له طرق عن مجاهد و غيره.
و روى ابن أبي حاتم عن السّدّي في القصة أن الشياطين صنعوا له نورة من أصداف فطلوها فذهب الشعر.