سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٣٣ - تنبيهات
الباب الثاني في تكليمه بغير لغة العرب (صلّى اللّه عليه و سلّم)
روى البخاري (رحمه اللّه تعالى) في باب من تكلم بالفارسية و الرّطانة و أبو الشيخ و ابن حبّان في باب تكلمه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالفارسية من كتاب أخلاق النبوة [١].
عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما قال: قلت يا رسول اللّه: ذبحنا بهيمة لنا، و طحنت صاعا من شعير، فتعال أنت، و نفر، فصاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع سورا فحيّ هلا بكم» [٢].
و روى أيضا عن أم خالد بنت خالد بن سعيد رضي اللّه تعالى عنهما قالت: قال: أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مع أبي، و عليّ قميص أصفر، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «سنه سنه»، و في لفظ:
«سناه سناه»، و هي بالحبشية حسنة قالت فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «دعها»، ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أبلي و أخلقي، ثم أبلي و أخلقي»
قال عبد اللّه بن خالد بن سعيد- أحد رواته- فبقيت حتى ذكر [٣].
و روى أيضا عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن الحسن بن علي رضي اللّه تعالى عنهما أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «كخ كخ، ألقها، أما تعرف أنا لا نأكل الصدقة؟».
و روى الإمام أحمد و ابن ماجة، و أبو الشيخ، بسند ضعيف، عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) المسجد و أنا أشتكي بطني فقال: «يا أبا هريرة أشكنب درد»، قلت: نعم، قال: «قم فصل فإن في الصلاة شفاء» [٤].
تنبيهات
الأول: قال الإمام النووي، و الطبري، و الطيبي، و أبو الحسن بن الضحاك رحمهم اللّه تعالى: إن سورا لفظة فارسية، و قد تظاهرت أحاديث صحيحة بأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تكلم بألفاظ فارسية، و هو يدل على جوازه، قال الطبري: السّور بغير همز الصنيع من الطعام الذي يدعى
[١] تقدم.
[٢] أخرجه البخاري ٤/ ٢٩٠، ٧/ ١٩١، ١٩٧ و أبو داود (٤٠٢٤) و أحمد ٦/ ٣٦٥ و ابن سعد ٤/ ١/ ٧٢، ٨/ ١٧٠ و ابن السني ٢٦٤ و الحاكم ٢/ ٦٣، ٤/ ١٨٨ و ابن عساكر كما في التهذيب ٥/ ٥٠.
[٣] تقدم.
[٤] ذكره الذهبي في الميزان (٢٦٩٨) و ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/ ١٧٠، ١٧١.