سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٩١ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
فسلمت عليه، فقال لي: «ما فعل ما قبلك؟» قلت: قضى اللّه كل شيء كان على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلم يبق شيء، فقال: «فضل شيء؟» قلت: نعم، قال: «انظر أن تريحني منها، فلست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منها، فلم يأتنا أحد»، فبات في المسجد، حتى أصبح، و ظل في المسجد اليوم الثاني، حتى إذا كان في آخر النهار جاء راكبان، فانطلقت بهما فكسوتهما و أطعمتهما، حتى إذا صلّى العتمة دعاني، فقال: «ما فعل ما قبلك؟» قلت: قد أراحك اللّه منه، فكبر، و حمد اللّه شفقا من أن يدركه الموت و عنده ذلك، ثم تبعته حتى جاء أزواجه، فسلم على امرأة امرأة حتى أتى مبيته فهذا الذي سألتني عنه [١].
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
العصابة: بعين مكسورة، فصاد مفتوحة مهملتين، فموحدة: الجماعة من الناس.
تجّهمني: أي تلقاني بوجه كريه، و أغلظ عليّ القول.
العتمة: بعين مهملة، فمثناة فوقية، فميم مفتوحات، فتاء تأنيث: العشاء، سميت بذلك لأنها تعتّم، أي تطلق أعتمة الليل، و هي ظلمته.
جرابي: بجيم مكسورة، و لا تفتح أوله فيما حكاه النووي، و القاضي المذود أو الوعاء.
الركائب: براء فكاف مفتوحتين، فهمزة فموحدة: واحده ركاب ككتاب [و هي الرواحل] واحدها راحلة.
فدك: بفاء، فدال مهملة، فكاف مفتوحات: قرية بخيبر.
[١] أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٨١ و في الدلائل ١/ ٢٦٠ و الطبراني في الكبير ١/ ٣٥٠ و انظر البداية و النهاية ٦/ ٦٥.