سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٩٨ - الباب العشرون في صفة عيشه في الدنيا (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى ابن سعد عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: ما شبع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في يوم مرتين، حتى لقي اللّه تعالى، و لا رفعنا له فضل طعام عن شبع، حتى لقي اللّه، إلا أن يرفعه لغائب، فقيل لها: ما كانت معيشتكم؟ قالت: الأسودان الماء و التمر، قالت: و كان لنا جيران من الأنصار لهم ربائب منائح يسقونا من لبنها، جزاهم اللّه تعالى خيرا.
و روى الشيخان و الإمام أحمد و ابن سعد عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: ما شبع آل محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) منذ قدموا المدينة ثلاثة أيام تباعا، حتى مضى لسبيله، زاد ابن سعد، و الإمام أحمد: و ما رفع عن مائدته كسرة قط حتى قبض [١].
و روى أبو داود الطّيالسي، و مسلم، و ابن سعد عنها قالت: ما شبع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من خبز شعير يومين متتابعين، حتى قبض، زاد ابن سعد: و إن كان ليهدي لنا قناع فيه كعب من إهالة فنفرح به.
و روى ابن ماجة عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوما بطعام سخين، فأكل، فلما فرغ قال: «الحمد للّه ما دخل بطني طعام سخين منذ كذا و كذا» [٢].
و روى عنه قال: جاء رجل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: إني مجهود فأرسل إلى بعض نسائه فقالت: و الذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، فأرسل إلى أخرى، فقالت: مثل ذلك، حتى قال كلهن مثل ذلك، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «من يضيف هذا الليلة (رحمه اللّه تعالى)؟» فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فانطلق به إلى رحله. فقال لامرأته: أ عندك شيء؟ فقالت: لا، إلا قوت صبياني [٣].
قال و روى ابن سعد عن مسروق قال: دخلت على عائشة، و هي تبكي، فقلت: يا أم المؤمنين ما يبكيك؟ قالت: ما ملأت بطني من طعام فشئت أن أبكي إلا بكيت، أذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ما كان فيه من الجهد [٤].
و روى عنه قال: دخلت على عائشة و هي تبكي، فقلت: يا أم المؤمنين ما يبكيك؟
قالت: ما أشبع فأشاء أن أبكي إلا بكيت، و ذلك لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كانت تأتي عليه أربعة أشهر ما يشبع من خبز برّ [٥].
[١] تقدم.
[٢] أخرجه ابن ماجة (٤١٥٠) و انظر البداية و النهاية ٦/ ٦١.
[٣] أخرجه البخاري ٥/ ٤٢ و مسلم في الأشربة ١٧٢ و البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٨٥ و البغوي في التفسير ٧/ ٦٢.
[٤] انظر المجمع ٥/ ٣٠١.
[٥] تقدم.