سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢٣ - الثالث في الآبار التي شرب منها و بصق فيها و دعا فيها بالبركة
قال ابن إسحاق: لما أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بني قريظة نزل على بئر من آبارها، و تلاحق الناس و هي بئر أنا.
و قال السيد (رحمه اللّه تعالى): قلت: و هي غير معروفة اليوم، و ناحية بني قريظة عند مسجدهم.
الرابعة: بئر أنس بن مالك بن النّضر و تضاف أيضا لأبيه رضي اللّه تعالى عنه.
و روى ابن سعد عن مروان بن سعد بن العلي أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يشرب من بئر مالك بن النّضر بن ضمضم، و هي التي يقال لها: بئر أبي أنس.
و روى أيضا عن محمود بن الربيع أنه يعقل مجّة مجها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الدلو من بئر أنس.
و روى ابن زبالة عن أنس رضي اللّه تعالى عنه بلفظ: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) استسقى فنزع له دلو من بئر دار أنس، فسكب على اللبن، فأتي به فشرب، و عمر بين يديه، و أبو بكر عن يساره، و أعرابي عن يمينه الحديث، و هو في الصحيح عن أنس رضي اللّه تعالى عنه بلفظ: أتانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في دارنا هذه فاستسقى، فحلبنا له شاة لنا ثم شبته من بئرنا هذه، فأعطيته الحديث.
و روى ابن شبّة عنه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) شرب من بئر أنس رضي اللّه تعالى عنه.
و روى أبو نعيم عنه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بزق في بئر داره، فلم تكن بالمدينة بئر أعذب منها، قال: و كانوا إذا حوصروا استعذب لهم منها، و كانت تسمى في الجاهلية البرود.
قال السيد و هي غير معروفة اليوم، لكن تقدم عن ابن شبة في الأخبار أنه كان له شرب يخرج عند دار أنس بن مالك في بني جديلة.
الخامسة: بئر أهاب.
قال السيد: و في نسخة عن ابن زبالة بئر ألهاب، و الأول هو الصواب الذي اعتمده المحب.
روى ابن زبالة عن محمد بن عبد الرحمن أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أتى بئر أهاب بالحرة و هي يومئذ لسعد بن عثمان فوجد ابنه عبادة بن سعد مربوطا بين القرنين يفتل، فانصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلم يلبث سعد أن جاء، فقال لابنه: هل جاءك أحد؟ قال: نعم، و وصف له صفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: ذاك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فالحقه، فخرج عبادة حتى لحق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فمسح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على رأس عبادة رضي اللّه تعالى عنه، و برّك فيه،