سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠٨ - تنبيهان
الباب العاشر في سراويله (صلّى اللّه عليه و سلّم)
روى الإمام أحمد و الأربعة و صححه، و الترمذي و ابن حبّان عن سويد بن قيس رضي اللّه تعالى عنه قال: جلبت أنا و مخرمة العبداني البزّ من هجر، فأتينا مكة، فجاءنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و نحن بمنىّ، فساومنا سراويل، فبعناه منه بوزن ثمنه،
قال للذي يزن: «زن و أرجح» [١].
و روى النسائي و الحاكم و أبو الحسن بن الضحاك عن أبي صفوان مالك بن عميرة الأسدي رضي اللّه تعالى عنه أنه باع من النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبل أن يهاجر أو يرحل سراويل، فلما وزن له أرجح له.
و روى أبو يعلى بسند ضعيف و تابع ابن الجوزي (رحمه اللّه تعالى) فأورده في الموضوعات و نازعه في ذلك الشيخ، و اقتصر الحافظ في الفتح، و غير واحد على تضعيفه عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) اشترى سراويل بأربعة دراهم، فقلت: يا رسول اللّه إنّك لتلبس السراويل، فقال: «نعم في السفر و الحضر، و بالليل و النّهار، فإني أمرت بالسّتر، فلم أجد شيئا أستر منه».
تنبيهان
الأول: قال ابن القيّم في حديث شرائه السراويل: و الظاهر أنه اشتراه ليلبسه. قال الحافظ (رحمه اللّه تعالى): و يحتمل أنه اشتراه لغيره، و فيه بعد انتهى.
و يؤيد كلام ابن القيم أن البيهقي في الشّعب و ابن الجوزي في الوفاء و غيرهما من العلماء رحمهم اللّه تعالى أوردوا الحديث في باب ما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يلبسه.
الثاني: في بيان غريب ما سبق:
البزّ: بموحدة مفتوحة، فزاي مشددة: الثياب، أو متاع البيت من الثياب و نحوها و بائعه البزّاز، و حرفته البزازة.
هجر: بهاء، فجيم، فراء مفتوحة: بلدة باليمن بينه و بين عفر يوم و ليلة مذكّر مصروف، و قد يؤنّث و يمنع، و النسبة إليه هجريّ و اللّه تعالى أعلم.
[١] أحمد ٤/ ٣٥٢ و أبو داود (٣٣٣٦، ٣٣٣٧) و الترمذي (١٣٠٥) و ابن ماجة (٢٢٢٠) و الدارمي ٢/ ٢٦٠ و الحاكم ٢/ ٣٠، ٤/ ١٩٢ و ابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد (١٤٤٠) و ابن أبي شيبة ٦/ ٥٨٦.