سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٥٢ - تنبيهات
الباب السابع في استعماله (صلّى اللّه عليه و سلّم) النورة
روى ابن سعد و ابن ماجة من طريقين قال ابن كثير: في كل منهما إسناده جيد عن حبيب بن أبي ثابت عن أم سلمة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان إذا أطلى بدأ بعورته فطلاها بالنّورة و سائر جسده أهلة و رواه عبد الرزاق، من طريق النووي مرسلا، و إسناده جيد و رواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق من طريق آخر. [١].
و روى الخرائطي عن سليمان بن ناسرة قال: سمعت محمد بن زياد الألهاني يقول:
كان ثوبان مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جارا لي، فكان يدخل الحمام، فقلت: و أنت صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تدخل الحمام؟ فقال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يدخل الحمام، و كان ينوّر، و رواه يعقوب بن سفيان عنه، و رواه ابن عساكر في تاريخه عن واثلة بن الأسقع قال: لما فتح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خيبر جعلت له مائدة فأكل متمكنا و أطلى، و أصابته الشمس، و لبس الظّلّة.
و روى سعيد بن منصور عن أبي معشر عن إبراهيم قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا أطّلى ولي عانته بيده.
و روى ابن أبي شيبة في المصنّف عن هشيم و شريك كلاهما عن أبيّ، و روى ابن منصور عن مكحول مرسلا قال: لما فتح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خيبر أكل متكئا بنور.
و روى أبو داود في مراسيله عن أبي معشر عن زياد بن كليب أن رجلا نوّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلما بلغ العانة كف الرجل و نوّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نفسه.
و روى ابن عساكر بسند ضعيف عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يتنوّر كل شهر و يقلم أظافره كل خمسة عشر.
تنبيهات
الأول: لا يعارض هذا بما رواه ابن أبي شيبة عن الحسن قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أبو بكر و عمر لا يطّلون فإن مراسيل الحسن تكلم فيها، و كذا ما رواه البيهقي عن قتادة أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) تنوّر، و رواه أبو داود في مراسيل عنه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم يتنوّر و لا أبو بكر و لا عمر و لا عثمان، و كلاهما منقطع، و روى البيهقي من طريق مسلم الملائي عن أنس قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لا يتنور، فإذا كثر شعره حلقه قال ابن الجوزي و الكلام فيه كالكلام في
[١] انظر كنز العمال (١٨٣١٤) و ابن سعد ١/ ٢/ ١٤٢.