سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٣٠ - الأول الفضة
جماع أبواب سيرته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في سيرته و خصال الفطرة
الباب الأول في خاتمه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و فيه أنواع غير ما تقدم:
الأول: الفضة.
روى الإمام أحمد و الشيخان و ابن سعد و البرقاني عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال:
كتب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى قيصر، أو إلى الروم، و لم يختمه، فقيل له: إن كتابك لا يقرأ إلا أن يكون مختوما، فاتخذ خاتما من فضة فنقشه، و نقش «محمد رسول اللّه» فكأني أنظر إلى بياضه في يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [١].
و روى ابن سعد عنه قال: اصطنع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خاتمه كله من فضة، و قال: «لا يصنع أحد على صنعته» [٢].
و روى الإمام أحمد و البخاري [٣] و ابن سعد عنه قال: كان خاتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من فضة منه، زاد ابن سعد: قال زهير: فسألت حميدا عن الفص كيف هو؟ فأخبرني أنه لا يدري كيف هو؟.
و روى ابن سعد عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال: اتخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خاتما من فضة نقش فيه محمد رسول اللّه، فجعل فصه في بطن كفه [٤].
و روى ابن سعد من طريق عبد الله بن وهب عن أسامة بن زميل عن محمد بن عبد الله ابن عمرو بن عثمان أن معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه لما قدم من اليمن حين بعثه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إليها قدم و في يده خاتم من ورق نقشه «محمد رسول اللّه» (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: «ما هذا الخاتم؟» قال: يا رسول اللّه إني كنت أكتب إلى الناس، فأفرق أن يزاد فيها، و ينقص منها، فاتخذت خاتما أختم به قال: «و ما نقشه؟» قال: «محمد رسول اللّه» (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال
[١] أخرجه البخاري ١٠/ ٣٢٤ (٥٨٧٥) و مسلم ٣/ ١٦٥٧ (٥٨/ ٢٠٩٢).
[٢] ابن سعد ١/ ٢/ ١٦٢.
[٣] أخرجه البخاري ١٠/ ٣٢٢ (٥٨٧٠).
[٤] ابن سعد ١/ ٢/ ٦٥.