سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٥٨ - الباب الثاني في حصيره، و فراشه، و لحافه، و وسادته، و قطيفته، و بساطه، و نطعه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى أبو نعيم عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: دخل سلمان على عمر رضي اللّه تعالى عنهما، و هو متكئ على وسادة، فألقاها له فقال سلمان: اللّه أكبر صدق اللّه و رسوله فقال عمر: حدثنا يا أبا عبد اللّه
قال: دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو متكئ على وسادة، فألقاها إليّ، ثم قال: «يا سلمان ما من مسلم يدخل على أخيه المسلم فيلقي له و سادة إكراما له إلا غفر اللّه له».
و روى عبد بن حميد و غيره عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه قال: إنه استأذن على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: فدخلت و إنه لعلى خصفة مضطجع، و تحت رأسه و سادة محشوة ليفا، و إن فوق رأسه لإهاب- الحديث.
و روى الإمام أحمد عن جابر بن سمرة رضي اللّه تعالى عنه قال: دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في بيته فرأيته متكئا على و سادة.
و روى عنه أيضا قال: دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فرأيته متكئا على مرقعة.
و روى أبو الشيخ عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و تحت رأسه و سادة من أدم حشوها ليف.
و روى أيضا عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه دخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فإذا هو على حصير قد أثر في جنبه، و إذا تحت رأسه مرقعة من أدم حشوها ليف، و تقدم في صفة جلسته أحاديث فلتراجع.
و روى أبو الشيخ عن الربيع بن زياد أن عمر بن الخطاب قال لحفصة: أخبريني بألين فراش فرشت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
قالت: كان لنا كساء من هذه المائدة أصبناه يوم خيبر، فكنت أفرشه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كل ليلة فينام، و إني ثنيته له ذات ليلة فلما أصبح قال: «ما كان فراش البارحة؟» قلت: فراشك كل ليلة، إلا أني ثنيته الليلة قال: «أعيديه لحالته الأولى فإنه منعني وطأته البارحة من الصلاة» فأرسل عمر عينيه بالبكاء.
و روى الترمذي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: سألت عائشة ما كان فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في بيتك؟ قالت: من أدم حشوه ليف، و سألت حفصة: ما كان فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ قالت: مسح ثنيته ثنيّتين، فينام عليه،
فلما كان ذات ليلة قلت: لو ثنيته له بأربع كان أوطأ له، فثنيته بأربع ثنيات، فلما أصبح قال: «ما فرشتم لي الليلة؟» قلنا: هو فراشك إلا أنا ثنيناه لأربع ثنيات، قلنا هو أوطأ لك قال: «ردّوه لحاله الأولى، فإنه منعني وطاءته صلاتي الليلة».
و روى ابن سعد عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنها كانت تفرش للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عباءة