سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤١٦ - تنبيهات
الأرض السفلى، و عنقه مثنى تحت العرش، و جناحاه في الهواء يخفق بهما سحرا و يقول:
القدوس ربنا الرحمن، لا إله غيره».
و روى أيضا من طريق رشدين بن سعد- قال الحافظ ضعيف، قال ابن يونس: كان صالحا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث- عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنه أن للّه ديكا جناحاه مشوبان بالزّبرجد، و اللؤلؤ، و الياقوت، جناح له بالمشرق، و جناح له بالمغرب، و قوائمه في الأرض السفلى، و رأسه منثنية تحت العرش- لا إله غيره- فإذا كان في السّحر الأعلى خفق بجناحيه، ثم قال سبّوح قدّوس، ربنا الذي لا إله غيره فعند ذلك تضرب الدّيكة بأجناحها و تصيح، فإذا كان يوم القيامة قال اللّه تعالى: ضمّ جناحك، و غضّ صوتك، فيعلم أهل السموات و الأرض أن الساعة قد اقتربت.
و روى أيضا الطبراني في الأوسط عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «إن مما خلق اللّه تعالى ديكا براثنه في الأرض السابعة و عرفه منطو، تحت العرش، قد أحاط جناحاه بالأفقين، فإذا بقي ثلث الليل الآخر ضرب بجناحيه، ثم قال: سبّوح، سبّحوا الملك القدّوس، سبحوا ربّنا الملك القدّوس، سبحان ربّنا الملك القدّوس، لا إله لنا غيره، فيسمعها من بين الخافقين إلا الثقلين، فيرون أن الدّيكة إنما تضرب بأجنحتها، و تصرخ إذا سمعت ذلك»،
قال شيخنا (رحمه اللّه تعالى): في هذا الطريق أنه حسن صحيح، إذا علم ذلك تبين أن قول من قال: إن هذا الحديث موضوع ليس بصحيح، و قد بسطت الكلام على ذلك في كتاب الفوائد المجموعة، في بيان الأحاديث الموضوعة، أعان اللّه تعالى على إكماله و تحريره.
الخامس: في محبته (صلّى اللّه عليه و سلّم) الديك.
روى الحارث بن أبي أسامة عن عائشة، و الحارث العقيلي عن أنس بن مالك، و ابن حبّان في الضعفاء عن ابن عمر و أبو بكر البرقي عن أبي زيد الأنصاري، و أبو الشيخ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنهم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «الديك الأبيض الأفرق صديقي، و صديق صديقي، و عدو عدوي»،
زاد أبو زيد الأنصاري: و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يبيته معه في بيته- هذه الطرق كلها ضعيفة، و إذا ضم بعضها إلى بعض أفاد قوة، و لم يوافق ابن الجوزي على وضعه كما بينت ذلك في الفوائد.
تنبيهات
الأول: قال الحافظ: زعم أهل التجربة أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق لم يزل ينكب في ماله.