سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٧٦ - الخامس و العشرون في أنه لم يكن يذم طعاما
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال له: «كف عنا جشاءك، فإن أكثرهم شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة» [١].
و روى الطبراني برجال ثقات غير محمد بن خالد الكوفي بنحو رجاله عن أبي جحيفة رضي اللّه تعالى عنه قال: أكلت ثريدة بلحم سمين فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أنا أتجشّأ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اكفف عنا جشاءك، أبا جحيفة فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة»،
فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا، و كان إذا تغذى لا يتعشى و إذا تعشى لا يتغذى [٢].
الرابع و العشرون: في أمره (صلّى اللّه عليه و سلّم) بغمس الذباب الذي يقع في الطعام فيه.
روى البخاري و أبو داود و ابن ماجة و البيهقي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، فإن في أحد جناحيه داء و في الآخر شفاء» [٣].
و روى الطبراني و الإمام أحمد و النّسائي و أبو يعلى و الحاكم و الضياء عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله فيه، فإن في أحد جناحيه سما، و في الآخر شفاء، و إنه يقدم السم، و يؤخر الشفاء» [٤].
و روى ابن حبّان عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله فيه، فإن في أحد جناحيه داء و في الآخر دواء».
و روى الإمام أحمد و أبو داود و ابن حبّان عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه، فإن في أحد جناحيه داء، و في الآخر شفاء، و إنه يبقي بجناحه الذي فيه الداء، فليغمسه كله، ثم لينزعه» [٥].
الخامس و العشرون: في أنه لم يكن يذم طعاما.
روى الخمسة و الشيخان و الحارث بن أبي أسامة عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: ما عاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) طعاما قط إن اشتهاه أكله، و إلا تركه [٦].
[١] أخرجه الترمذي (٢٤٧٨) و الرازي في العلل (١٨٦١) و ابن ماجة (٣٣٥٠).
[٢] انظر المجمع ٥/ ٣١ و انظر الميزان للذهبي (٩٣٩١) و ابن حجر في اللسان ٦/ ٧٩٤.
[٣] أخرجه البخاري ١٠/ ٢٥٠ (٥٧٨٢) و أحمد ٣/ ٣٤٠ و أبو داود (٣٨٤٤).
[٤] أخرجه الطيالسي في المسند ص ٢٩١ (٢١٨٨) و أحمد ٣/ ٦٧ و ابن ماجة ٢/ ١١٥٩ (٣٥٠٤).
[٥] انظر المصادر السابقة.
[٦] أخرجه البخاري ٩/ ٥٤٧ (٥٤٠٩) و مسلم ٣/ ١٦٣٢ (١٨٧/ ٢٠٦٤).