سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٨٥ - تنبيه
النقي؟ فقال: ما رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) النقي حتى لقي اللّه، فقيل: هل كانت لكم مناخل على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ فقال: ما كانت لنا مناخل، قيل: كيف كنتم تصنعون بالشعير؟ قال:
كنا ننفخه فيطير منه ما يطير ثم نعجنه [١].
و روى التّرمذي عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: ما أكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خبزا مرقّقا [٢].
و روى أبو داود و الترمذي في الشّمائل عن يوسف بن عبد الله بن سلّام قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة و قال: «هذه أدم هذه»،
و روى ابن سعد عن سهل بن سعد أنه أهدي له صحفة نقي يعني حوّاري فقال: ما هذا؟ إن هذا الطعام ما رأيته، قيل: ما كان يأكله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ قال: لا، و لا رآه بعينه، إنما كان يطحن له الشعير، فينفخ نفختين، ثم يوضع فيأكله.
و روى أيضا عن سلمى قالت: ما كان لنا مناخل على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، إنما كنا ننسف الشعير إذا نسفنا نسفا.
و روى أيضا عن أم رومان أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أبا بكر و عمر رضي اللّه تعالى عنهما كانوا يأكلون الشعير غير منخول و اللّه تعالى أعلم.
تنبيه:
قال شيخنا أبو الفضل أحمد بن الخطيب (رحمه اللّه تعالى): قد تتبعت هل كانت أقراص خبزه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صغارا أم كبارا؟ فلم أجد في ذلك شيئا بعد الفحص، و أما حديث صغّروا الخبز، و أكثروا عدده يبارك لكم فيه فرواه الدّيلمي و سنده واه و اللّه أعلم [٣].
[١] أخرجه البخاري ٩/ ٥٤٩ (٥٤١٣) و أحمد ٥/ ٣٣٢.
[٢] أخرجه أبو داود ٣/ ٥٧٥ (٣٢٥٩) (٣٨٣٠) و الترمذي في الشمائل ص ٨٦ (١٨٥).
[٣] ذكره السيوطي في اللآلئ ٢/ ١١٧ و ابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ٢٩٢ و انظر تنزيه الشريعة ٢/ ٢٤٥ و الأسرار المرفوعة ١٥٠، ١٥١، ٢٣٢ و التذكرة للفتني ١٤٣.