سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٧ - تنبيه
و البخاري عن علي، و أبو بكر الشافعي عن الحسن بن علي رضي اللّه تعالى عنهم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شرب قائما [١].
و روي نهيه عن الشرب قائما.
و روى البخاري و غيره عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن الشرب قائما [٢].
و روى مسدّد و الإمام أحمد و ابن أبي شيبة و البزّار برجال ثقات عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) برجل يشرب قائما، قال: «قئ»، قال: لم؟ قال: «أ تحب أن يشرب معك الهرّ؟» قال: لا، قال: «قد شرب معك شر منه الشيطان».
و روى الإمام أحمد و البزّار و أبو يعلى بسند صحيح عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لو يعلم الذي يشرب قائما ما يجعل في بطنه لاستقاء».
تنبيه
لا يكون مكروها بل البيان واجب عليه (صلّى اللّه عليه و سلّم). و قوله فيء محمول على الاستحباب، و الندب، فيستحب لمن شرب قائما أن يتقايأ للأحاديث الصحيحة، قاله الإمام النووي (رحمه اللّه تعالى)، و من نظم الحافظ (رحمه اللّه تعالى) عليه:
إذا رمت تشرب فاقعد تقرّ* * * بسنّة صفوة أهل الحجاز
و قد صحّحوا شربه قائما* * * و لكنّه لبيان الجواز
و قال ابن القيّم في الهدي: من هديه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الشرب قاعدا، كان هديه المعتاد، و صح عنه أنه نهى عن الشرب قائما، و صح عنه أنه شرب قائما، فقالت طائفة: لا تعارض بينهما أصلا، فإنما شرب قائما للحاجة فإنه جاء إلى زمزم، و هم يستقون منها، فاستقى فناوله الدلو فشرب و هو قائم، و هذا كان موضع الحاجة.
و للشرب قائما آفات عديدة: منها أنه لا يحصل الرّي التام و لا يستقر في المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء، و ينزله بسرعة وحدة إلى المعدة، فيخشى منه أن يبرّد حرارتها، و يسرع النفوذ إلى أسفل البدن بغير تدريج، و كل هذا يضر بالشارب، فأما إذا، فعله نادرا أو لحاجة فلا، و لا يعترض على هذا بالعوائد فلها طبائع ثوان، و لها أحكام أخرى، و هي بمنزلة الخارج عن القياس عند الفقهاء رحمهم اللّه تعالى.
[١] أخرجه البخاري ١٠/ ١٨ (٥٦١٦).
[٢] أخرجه مسلم ٣/ ٦٠٠ (١١٣/ ٢٠٢٤).