سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١١١ - الباب الثاني و العشرون في مزاحه، و مداعبته (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الباب الثاني و العشرون في مزاحه، و مداعبته (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى ابن عساكر عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من أفكه الناس، و رواه ابن الجوزي و زاد: مع صبي [١].
و روى ابن عساكر عن حبشي بن جنادة رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أفكه الناس خلقا [٢].
و روى الطبراني في الكبير، قال الذهبي (رحمه اللّه تعالى)- إسناده قريب من الحسن- عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إني لأمزح، و لا أقول إلا حقا»، و رواه الخطيب عن أنس [٣].
و روى أبو الشيخ عن عبد اللّه بن الحارث بن جزء رضي اللّه تعالى عنه قال: ما رأيت أحدا أكثر مزاحا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و روى المعافي بن زكريا و فيه انقطاع عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مازحا، و كان يقول: «إن اللّه تعالى لا يؤاخذ المزّاح الصادق في مزاحه».
و روى ابن ناصر الدين عن أم نبيط [٤] رضي اللّه تعالى عنها قالت: أهدينا جارية لنا من بني النّجار إلى زوجها، و كنت مع نسوة من بني النجار، و معي دف أضرب به، و أنا أقول:
أتيناكم أتيناكم، فحيونا نحييكم، و لو لا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم، فقالت: فوقف علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: «ما هذا يا أم نبيط؟» فقلت: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه، جارية من بني النجار نهديها إلى زوجها، قال: «فتقولين ما ذا؟» قلت: فأعدت عليه قولي، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «و لو لا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم».
و روى الإمام أحمد و البخاري في الأدب، و التّرمذي، و صححه الذهبي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: قالوا يا رسول اللّه إنك تداعبنا؟ قال: «إني لا أقول إلا حقا» [٥].
و روى البخاري عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يخالطنا، حتى يقول لأخ لي صغير: يا أبا عمير ما فعل النّغير؟ [٦].
[١] أخرجه الطبراني في الصغير ٢/ ٣٩ و ابن السني (٤١٣) و البيهقي في الدلائل ١/ ٣٣١ و ابن كثير في البداية ٦/ ٥٣.
[٢] انظر كنز العمال (١٧٨١٩).
[٣] الطبراني في الكبير ١٢/ ٣٩١ و انظر المجمع ٩/ ١٧.
[٤] أم نبيط اختلف في اسمها، ذكر أبو نعيم أنّ اسمها نائلة بنت الحصاص انظر الإصابة ٨/ ٢٨٥.
[٥] أخرجه أحمد ٢/ ٣٤٠، ٣٦٠ و الترمذي ٤/ ٣٥٧ (١٩٩٠) و البيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٢٤٨.
[٦] أخرجه البخاري ١٠/ ٥٢٦ (٦١٢٩، ٦٢٠٣) و مسلم ٣/ ١٦٩٢ (٣٠/ ٢١٥٠).