سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٤١ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الباب الرابع في بعض ما ضربه من الأمثال (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى الإمام أحمد برجال ثقات عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) غرز بين يديه غرزا، ثم غرز إلى جنبه آخر، ثم غرز إلى جنبه الثالث فأبعده، ثم قال: «هل تدرون ما هذا؟» قالوا: اللّه و رسوله أعلم، قال: «هذا الإنسان، و هذا أجله، و هذا أمله، يتعاطى الأمل يختلجه الآجل دون ذلك» [١].
و روى الإمام أحمد عن أبي رزين العقيلي رضي اللّه تعالى عنه قال: أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقلت: يا رسول اللّه كيف يحيي اللّه الموتى؟ قال: «أمررت بأرض من أرضك مجدبة ثم مررت بها مخصبة؟» قال: نعم، قال: «كذلك النشور» [٢].
و روى الإمام أحمد برجال ثقات عن أبي ذر رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سار في الشتاء، و الورق يتهافت فقال: «يا أبا ذر»، فقلت: لبّيك يا رسول اللّه قال: «إن العبد المسلم ليصلي الصلاة يريد بها وجه اللّه فتهافت عنه ذنوبه كما تهافت هذا الورق عن هذه الشجرة» [٣].
و روى الطبراني بسند جيد عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ضرب مثل الرزق كمثل حائط له باب فما حول الباب سهولة، و ما حول الحائط وعر وعث فمن أتاه من قبل بابه أصابه كلّه و سلّم، و من أتاه من قبل حائطه وقع في الوعر و الوعث حتى إذا انتهى إليه لم يكن له إلا الرزق الذي يسره اللّه تعالى له.
و روى الإمام أحمد عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال: علقت عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ألف مثل.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
يختلجه الأجل: بتحتية مفتوحة فخاء معجمة ساكنة ففوقية فلام فجيم فهاء: أي يقتطعه، بمعنى أنه ينقطع و ينقضي سريعا.
[١]- أخرجه أحمد ٣/ ١٨.
[٢] ابن المبارك ٢/ ٣١ و ابن كثير في التفسير ٥/ ٣٩٤.
أحمد ٥/ ١٧٩.
[٣] انظر المجمع ٢/ ٢٤٨.