سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٥٦ - الباب الثاني في حصيره، و فراشه، و لحافه، و وسادته، و قطيفته، و بساطه، و نطعه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الباب الثاني في حصيره، و فراشه، و لحافه، و وسادته، و قطيفته، و بساطه، و نطعه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
روى البخاري عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يحتجز حصيرا بالليل فيصلي عليه و يبسطه بالنهار، فيجلس عليه.
و روى ابن المبارك في الزهد عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال: اضطجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على حصير فأثر الحصير بجلده، فلما استيقظ جعلت أمسح عنه و أقول: يا رسول اللّه ألا أخبرتنا قبل أن تنام على هذا الحصير نبسط لك شيئا يقيك منه؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ما لي و للدنيا، ما أنا إلا كراكب استظل تحت، أو في ظل شجرة، ثم راح و تركها».
و روى أبو الحسن بن الضحاك عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: دخل عمر ابن الخطاب على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و هو نائم على حصير، فأثر في جنبه، فقال: يا رسول اللّه، لو اتخذت فراشا أوثر من هذا، فقال: «ما لي و للدنيا، و الذي نفسي بيده، ما مثلي و مثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف، فاستظل تحت شجرة ساعة، ثم راح و تركها»،
تقدم في باب زهده بطرقه.
و روى سعيد بن منصور عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: كان فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رثّا غليظا، فأردت أن أجعل له فراشا آخر ليكون أوطأ لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فجعلته، فجاء فقال: «ما هذا يا عائشة؟» قلت: يا رسول اللّه رأيت فراشك رثّا غليظا فأردت أن يكون هذا أوطأ لك، فقال: «أخّريه اثنتين، و اللّه لا أقعد عليه حتى ترفعيه» قالت: فرفعت الأعلى الذي صنعت.
و روى أبو بكر البزّار عنها قالت: ما رأيت فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلا بكيت، أو ما كان إلا أدما حشوه ليف.
و روى مسلم و أبو مسلم الكجّي، و البرقاني عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قالت:
كان فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الذي ينام عليه من أدم، حشوه ليف.
و روى أبو داود بلفظ: كانت ضجعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من أدم، حشوها ليف.
و روى ابن سعد و أبو الشيخ و الحسن بن عرفة عنها قالت: دخلت عليّ امرأة من الأنصار، فرأت فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عباءة مثنية، فانطلقت، فبعثت إليّ فراشا حشوه الصوف،