سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٦ - تنبيهات
تنبيهات
الأول: قال العلماء رحمهم اللّه تعالى لم تكن عمامة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالكبيرة، التي تؤذي صاحبها، و تضعفه، و تجعله عرضة للآفات كما يشاهد من حال أصحابنا، و لا بالصغيرة التي تقصر عن وقاية الرأس من الحر و البرد، بل وسطا بين ذلك.
قال الحافظ (رحمه اللّه تعالى) في فتاويه: لا يحضرني في طول عمامة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قدر محدود، و قد سئل عنه الحافظ عبد الغني فلم يذكر شيئا في فتاويه.
و قال الشيخ (رحمه اللّه تعالى) في ذلك لم يثبت في مقدار العمامة الشريفة حديث، ثم أورد الحديث السالف أول الباب، ثم قال: و هذا يدل على أنها عدة أذرع، و الظاهر أنها كانت نحو العشرة أو فوقها بيسير.
و قال الحافظ أبو الخير السّخاوي (رحمه اللّه تعالى) في فتاويه: رأيت من نسب لعائشة رضي اللّه تعالى عنها أن عمامة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في السفر كانت بيضاء، و في الحضر كانت سوداء، وكل منهما سبعة أذرع.
قال السّخاوي: و هذا شيء ما علمناه.
قال ابن الحاج في المدخل: و ردت السّنّة بالرّداء و العمامة و العذبة، و كان الرداء أربعة أذرع و نصف، و نحوها، و العمامة سبعة أذرع و نحوها، يخرجون منها التّلحية و العذبة، و الباقي عمامة على ما نقله المطريّ في كتابه.
الثاني: قال في زاد المعاد: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يلبس العمامة بغير قلنسوة، و كان إذا اعتمّ أرخى طرف عمامته بين كتفيه، كما في حديث عمرو بن حريث، و في حديث جابر السابق رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دخل مكة، و عليه عمامة سوداء، و لم يذكر في حديثه الذّؤابة، فدلّ على أن العذبة لم يكن يرخيها دائما بين كتفيه، قال و قد يقال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دخل مكة و عليه أهبة القتال، و المغفر على رأسه، فلبس في كل موطن ما يناسبه، قلت: لم يستحضر (رحمه اللّه تعالى) أن النسائي (رحمه اللّه تعالى) رواه- و زاد- قد أرخى طرف العذبة بين كتفيه، كما تقدم، و لا مخالفة بين هذا الحديث، و حديث البخاري عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دخل مكة عام الفتح، و على رأسه المغفر، لاحتمال أن يكون وقت دخوله كان على رأسه المغفر، ثم أزاله، و لبس العمامة بعد ذلك، فحكى كل منهما ما رآه، و يؤيده أن في حديث عمرو بن حريث رضي اللّه تعالى عنه أنه خطب عند باب الكعبة، و ذلك بعد تمام دخوله، قال القاضي و قال غيره يجمع، بأن العمامة السوداء كانت ملفوفة فوق المغفر أو كانت تحت المغفر، وقاية لرأسه من صدأ الحديد.