سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٢ - الباب العاشر في كرمه وجوده (صلّى اللّه عليه و سلّم)
فيدارسه في القرآن. فرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أجود بالخير من الريح المرسلة [١].
و روى التّرمذي و الخرائطي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه قال: جاء رجل إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: ما عندي شيء أعطيك، و لكن استقرض، حتى يأتينا شيء فنعطيك، فقال عمر: ما كلفك اللّه هذا، أعطيت ما عندك، فإذا لم يكن عندك فلا تكلف، قال: فكره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قول عمر، حتى عرف في وجهه،
فقال الرجل: يا رسول اللّه، بأبي و أمي أنت، فأعط، و لا تخش من ذي العرش إقلالا، فتبسم وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قال: «بهذا أمرت».
و روى ابن سعد عن أنس و التّرمذي عن علي قالا: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أجود الناس [٢].
و روى بقي بن مخلد و أبو يعلى عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ألا أخبركم عن الأجود؟ اللّه الأجود، و أنا أجود ولد آدم، و أجودهم من بعدي رجل تعلم علما فنشر علمه، يبعث يوم القيامة أمة وحده، و رجل جاهد في سبيل اللّه حتى يقتل» [٣].
و روى ابن أبي خيثمة عن علي رضي اللّه تعالى عنه أنه كان إذا نعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: كان أجود الناس كفا.
و روى ابن أبي شيبة عن أنس قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أجود الناس [٤].
و روى بزّار عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير و أعطى كل سائل [٥].
و روى ابن أبي الدّنيا و غيره عن أبي سعيد رضي اللّه تعالى عنه قال: دخل رجلان على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يسألانه عن ثمن بعير فأعانهما بدينارين، فخرجا من عنده، فلقيا عمر بن الخطاب، فأثنيا خيرا، و قالا معروفا، و شكرا ما صنع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بهما، فدخل عمر على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبره بما قالا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لكن فلانا أعطيته ما بين العشرة و المائة فلم يقل ذلك، إن أحدهم يسألني فينطلق بمسألته يتأبّطها، و ما هي إلا نار»، فقال عمر يا رسول اللّه، فلم تعطهم ما هو نار؟ فقال: «يأبون إلا أن يسألوني و يأبى اللّه لي البخل» [٦].
و روى الإمام و الخمسة عن أبي سعيد رضي اللّه تعالى عنه أن ناسا من الأنصار سألوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، و قال: «ما يكون عندي من خير فلن أدّخره
[١] سيأتي في الصيام.
[٢] أخرجه ابن سعد ١/ ٢/ ٩٣ و الترمذي في الشمائل (١٩٠).
[٣] ذكره الحافظ الهيثمي في المجمع ١/ ١٦٦، ٩٢/ ١٣ و في المطالب (٣٠٧٧) و الكنز (٢٨٧٧١) و أخرجه ابن حبان في المجروحين ٢/ ٣٠١ و ابن عبد البر في جامع بيان العلم و فضله ١/ ١٢٣.
[٤] ابن أبي شيبة ٩/ ١٠٢ ابن سعد ١/ ٢/ ٩٩ و انظر المجمع ٣/ ١٥٠.
[٥] و بنحوه أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصفهان ١/ ٢٣.
[٦] أخرجه ابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد ٨٤٩، ٢٠٧٤) و انظر جمع الجوامع للسيوطي ١/ ١٠٩٥، ٢/ ٦٥٧.