سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢٢ - الثالث في الآبار التي شرب منها و بصق فيها و دعا فيها بالبركة
جملة الآبار التي ورد فيها ذلك إحدى و عشرون.
الأولى: بئر أريس كجليس نسبة إلى رجل من يهود اسمه أريس، و هو الفلاح بلغة أهل الشام قديما، و هي في حديقة بالقرب من مسجد قباء.
و روى البيهقي من حديث إبراهيم بن طهمان عن يحيى بن سعيد أنه حدثه أن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه أتاهم بقباء فسأله عن بئر هناك، فدللته عليها، فقال: لقد كانت هذه، و إن الرجل لينضح حماره فتنزح فيستخرجها له، فجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأمر بذنوب للسقي فإما أن يكون توضأ منه أو تفل فيه، ثم أمر به فأعيد في البئر فما نزحت بعد.
قال السيد السّمهودي (رحمه اللّه تعالى) في تاريخه و لم يعد ابن شبّة و لا ابن زبالة بئر [أريس من الآبار التي كانت يستسقي منها النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و إنما ذكرها] ابن شبّة (رحمه اللّه تعالى) في حديقة عثمان، و هذه البئر المعروفة اليوم تعد من أعذب آبار المدينة الشريفة. انتهى.
الثانية: بئر الأعواف إحدى الصدقات النبوية.
روى ابن شبّة عن محمد بن عبد اللّه بن عمر بن عثمان قال: توضأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على شفة بئر الأعواف، صدقته، و سال الماء فيها، و نبتت نابتة على أثر وضوئه، و لم تزل فيها حتى الساعة، قال السيد: قلت: و الأعواف اليوم اسم لجزع كبير في قبلته المربوع، و في شامية خفافة، و فيه آبار متعددة، فلا يعرف البئر المذكورة منها و لم يذكر المطري [١] و من تبعه هذه البئر، و لا الثلاثة بعدها لسكوت ابن النجار عنها.
الثالثة: بئر أنا بضم الهمزة، و تخفيف النون كهنا، و قيل: بالفتح و كسر النون المشددة بعدها مثناة تحتية، و قيل: بالفتح و التشديد كحتى و ضبطه في النهاية: بفتح الهمزة و تشديد الباء الموحدة كحتى، أو النون الخفيفة، و ذكره في القاموس أيضا، و ذكره ياقوت في المشترك له، و قال: كذا هو مضبوط بخط ابن الحسين بن الفرات، ثم قال: و ذكر آخرون أنها بئر أنا بضم الهمزة و النون الخفيفة.
روى ابن زبالة [٢] عن عبد الحميد بن جعفر قال: ضرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبّته حين حاصر بني قريظة على بئر أنا، و صلّى في المسجد الذي هناك و شرب من بئر [أنا] و ربط دابته بالسّدرة التي في أرض مريم ابنة عثمان.
[١] محمد بن أحمد بن محمد بن خلف الخزرجي الأنصاري السعدي المدني، أبو عبد اللّه، جمال الدين المطري:
فاضل، عارف بالحديث و الفقه و التاريخ و هو من أهل المدينة المنورة، ولي نيابة القضاء فيها، و ألف لها تاريخا سماه «التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة و مات فيها سنة ٧٤١ هجرة» الأعلام ٥/ ٣٢٥.
[٢] انظر ترجمته في التهذيب ٩/ ١١٥.