سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦٤ - الباب الثالث في بعض مناماته (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الباب الثالث في بعض مناماته (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى أحمد بن منيع عن أبي أمامة رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «رأيتني أدخلت الجنة فسمعت خشفة بين يديّ، فقلت: ما هذا؟ فقيل: هذا بلال، فنظرت، فإذا أعالي أهل الجنة فقراء المهاجرين، و ذراري المسلمين، و لم أر أقلّ فيها من الأغنياء و النساء، فقلت: ما لي لا أرى فيها أقل من الأغنياء و النساء؟ فقيل لي: أما النّساء فألهاهنّ الأحمران: الذهب و الحرير، و أما الأغنياء فهم هاهنا بالباب يحاسبون، و يمحّصون، فخرجت من أحد أبواب الجنة الثمانية، فجيء بكفة فوضعت فيها، و جيء بجميع أمتي فوضعت في كفة فرجحتها، ثم جيء بأبي بكر رضي اللّه تعالى عنه فوضع في كفة، و جميع أمتي في كفة، فرجحها أبو بكر، ثم جيء بعمر رضي اللّه تعالى عنه فوضع فيها فرجحها، فجعلت أمتي تمر عليّ أفواجا، حتى استبطأت عبد الرحمن بن عوف، فمر بي بعد الناس، فقال: بأبي و أمي، ما كدت أخلص إليك إلا من بعد المشاق، فقلت: لم ذاك؟ قال: من كثير مالي، ما زلت أحاسب بعدك و أمحّص» [١].
و روى عبد بن حميد عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذات غدوة فقال: «رأيت قبل صلاة الصبح كأني أعطيت المقاليد و الموازين فأما المقاليد:
فهذه المفاتيح، و أما الموازين: فهي التي يوزن بها، فوضعت في إحدى الكفتين، و وضعت أمتي في الأخرى، فوزنتهم و رجحتهم، ثم جيء بأبي بكر، فوزن، فوزنهم، ثم جيء بعمر، فوزن، فوزنهم، ثم جيء بعثمان فوزن، فوزنهم، ثم استيقظت فرفعت» [٢].
و روى أبو يعلى و البزّار عن أبي الطّفيل رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «بينا أن أنزع الليلة إذا وردت على غنم سود و عفر، فجاء أبو بكر فنزع ذنوبا، أو ذنوبين فيهما ضعف، و اللّه تعالى يغفر له، ثم عمر فاستحالت غربا تملأ الحياض، و أروى الواردة، فلم أر عبقريا من الناس أحسن نزعا منه، فأوّلت الغنم السود: بالعرب و العفر: بالعجم» [٣].
و روى ابن أبي شيبة برجال ثقات عن جابر بن عبد الله رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «رأيت كأني في درع حصينة، و رأيت بقرا تنحر، فأولت الدرع: بالمدينة و البقر بقر و اللّه خير الحديث» [٤].
[١] أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/ ١٥٠.
[٢] المجمع ٩/ ٥٨ و البداية ٧/ ٢٠٥.
[٣] المجمع ٧/ ١٨٦ و قال فيه علي بن زيد و هو ثقة سيء الحفظ.
[٤] أحمد ٣/ ٣٥١ و الدّارمي ٢/ ١٢٩ و ابن سعد ٢/ ١/ ٣١.