سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٨ - تنبيهات
بمعنى أنه خلاف الأولى كما بيّنّاه.
الخامس:
قال صاحب القاموس (رحمه اللّه تعالى) في شرح البخاري كما نقل عنه أنه قال فيه: كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عذبة طويلة نازلة بين كتفيه، و تارة على كتفيه، و أنه ما فارق العذبة قط، و أنه قال: «خالفوا اليهود و لا تصمّموا فإن تصميم العمائم من زيّ أهل الكتاب»، و أنه قال: «أعوذ باللّه من عمامة صمّاء»،
قال الشيخ (رحمه اللّه تعالى) في فتاويه التي بخط الشيخ عبد الجبار (رحمه اللّه تعالى) قوله: طويلة لم أره، لكن يمكن أن يؤخذ من أحاديث إرخائها بين الكتفين، و قوله: بين، و تارة على كتفه لم أقف عليه من لبسه، لكن من إلباسه، أي كما سيأتي في تعميمه عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه تعالى عنه، و عليّا رضي اللّه تعالى عنه، و أما حديث خالفوا اليهود إلخ، و حديث أعوذ باللّه من عمامة صمّاء، فلا أصل لهما.
قال الشيخ في الفتاوى المذكورة: من العلم أن العذبة سنة و تركها استنكافا عنها إثم، أو غير مستنكف فلا.
السادس: اختلف في مكان العذبة على أقوال:
الأول: إرسالها من بين يديه، و من خلفه.
روى الطبراني بسند ضعيف عن ثوبان رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان إذا اعتم أرخى عمامته بين يديه و من خلفه.
و روى أبو موسى المدنيّ بسند ضعيف عن الحسن بن صالح، قال: أخبرني من رأى عمامة علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه، قد أرخاها من بين يديه و من خلفه.
و روى أبو داود بسند ضعيف عن ابن خيربوذ قال: حدثنا شيخ من أهل المدينة قال:
سمعت عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه تعالى عنه يقول: عمّمني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فسدلها بين يديّ، و من خلفي.
و ورد من عدّة طرق أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لمّا عمّم عبد الرحمن بن عوف أرسل العذبة من خلفه.
و روى ابن سعد بسند ضعيف من طريق أبي أسد بن كريب عن أبيه قال: رأيت ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما يعتمّ فيرخي من عمامته شبرا بين كتفيه، و من بين يديه.
و روى أبو موسى المدني عن محمد بن قيس قال: رأيت ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما يعتمّ بعمامة قد أرسلها بين يديه و من خلفه، فلا أدري أيّهما أطول.
قال الإمام مالك (رحمه اللّه تعالى): إنّه لم ير أحدا ممّن أدركه يرخيها بين كتفيه إلا بين