سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٠ - تنبيهات
بأنه لم يرخ العذبة بين الكتفين، بل يقدّمها إلى جهة الكتف اليمنى أو اليسرى، و قولهم: بين كتفيه: المراد به إرسالها من خلف لا من قدام، و يستحب إرخاء العذبة للصلاة، و يكره تركها.
و ندر تركه سدل العذبة في العمامة حال الصلاة.
التنبيه الخامس: اختلف في قدر العذبة على أنواع:
الأول: قدر أربع أصابع أو نحوها، و هو أكثر ما ورد في ذلك و أمثل إسنادا.
روى الطبراني في الأوسط بسند حسن عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمّر عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه تعالى عنه على سريّة فأصبح عبد الرحمن و قد اعتم بعمامة من كراديس سوداء.
الثاني: إلى موضع الجلوس حكاه شرّاح الكنز.
الثالث: إلى الكعبين.
روى أبو موسى المدني عن خطّاب الحمصيّ قال: حدثنا بقيّة بن الوليد عن مسلم بن زياد القرشي رضي اللّه تعالى عنه قال: رأيت أربعة من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أبهر بن مالك، و أبا المنبعث، و فضالة بن عبيد، و روح بن سيّار أو سيّار بن روح رضي اللّه تعالى عنهم يلبسون العمائم و يرخونها من خلفهم، و ثيابهم إلى الكعبين، قلت: تحرّر هل المراد الثياب إلى الكعبين أو العذبة؟.
السادس: قال الحافظ الذهبي في أحاديث اعتمامه بعمامة صفراء: لعل ذلك قبل أن ينهي عنه، و سيأتي بيان هذا في نوع ما لبس من الألوان.
السابع: فيما قيل من إدخال طرفها في العمامة.
روى أبو موسى المدني (رحمه اللّه تعالى) عن الحسن بن صالح عن أبيه قال: رأيت على الشّعبي عمامة بيضاء قد أدخل طرفها فيها.
قال الشيخ إبراهيم القدري (رحمه اللّه تعالى): لم أقف على نقل في إدخال العذبة في العمامة، و لا نقل عن أحد من السلف إلا ما نقلوا عن الشّعبي.
قال أبو عبيدة في الأمر بالتلحي و النهي عن الاقتعاط- أصل هذا في لبس العمائم، و ذلك أن العمامة يقال لها: المقطّة فإذا لبسها المعتم على رأسه، و لم يجعلها تحت الحنك قيل اقتعطها، فهو المنهي عنه، فإذا أدارها تحت الحنك قيل: تلحاها، و هو المأمور بها، و كان طاوس (رحمه اللّه تعالى) يقول تلك عمّة الشيطان يعني الأولى.
التاسع: التلحي سنة فعله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و السلف الصالح.
قال الإمام مالك (رحمه اللّه تعالى): أدركت في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سبعين محنّكا أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان به أمينا، و في لفظ لو استسقى بهم القطر لسقوا.