سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٢ - تنبيهات
قال الشيخ برهان الدين الباجي حافظ الشام في كتابه قلائد العقيان فيما يورث الفقر و النسيان: إن التعمم قاعدا و التسرول قائما يورثان الفقر و النسيان.
و قال بعض العلماء رحمهم اللّه تعالى: السنة في العمامة أن يسدل طرفها إن شاء أمامه، و إن شاء بين يديه، و إن شاء خلفه بين كتفيه، قال: و لا بد من التحنك في الهيئتين.
و في كتاب الفروع لابن مفلح [١] و الإنصاف للمرداوي [٢] رحمهم اللّه تعالى، من كتب الحنابلة، قال غير واحد من الأصحاب: يسن أن تكون العمامة محنّكة، و كره أحمد، و الأصحاب رحمهم اللّه تعالى لبس زيّ الأعاجم كعمامة صمّاء.
و قال الشيخ عبد القادر الكيلاني [٣] (رحمه اللّه تعالى) و نفع به في كتابه الغنية: يكره الاقتعاط، و هو التعمم بغير حنك، و يستحب التلحي، و يكره كلّ ما خالف زي العرب، و شابه زي العجم.
في فتاوى الشيخ عز الدين بن عبد السلام (رحمه اللّه تعالى): النهي عن الاقتعاط محمول على الكراهة لا على التحريم.
و قال القرافي [٤]- بالقاف و بعد الألف فاء-: إنه ما أفتى به مالك (رحمه اللّه تعالى) حتى أجازه سبعون محنّكا، و ذلك دليل على أن العذبة دون تحنيك يخرج بها عن المكروه لأن وصفهم بالتحنيك دليل على أنهم قد امتازوا به دون غيرهم، و إلا فما كان لوصفهم بالتحنيك فائدة، إذ الكل مجتمعون فيه، قد كان سيدي أبو محمد (رحمه اللّه تعالى) يقول: إنما المكروه
[١] محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد اللّه، شمس الدين المقدسي الراميني ثم الصالحي: أعلم أهل عصره بمذهب الإمام أحمد بن حنبل، ولد و نشأ في بيت المقدس، و توفي بصالحية دمشق، من تصانيفه «كتاب الفروع و النكت و الفوائد السنية على مشكل المحرر لابن تيمية» و «أصول الفقه» و «الآداب الشرعية الكبرى- توفي ٧٦٣ هجرة الأعلام ٧/ ١٠٧.
[٢] علي بن سليمان بن أحمد المرداوي ثم الدمشقي: فقيه حنبلي، من العلماء. ولد في مردا (قرب نابلس) و انتقل في كبره إلى دمشق فتوفي فيها. من كتبه «الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف. توفي ٨٨٥ الأعلام ٤/ ٢٩٢.
[٣] عبد القادر بن موسى بن عبد اللّه بن جنكي دوست الحسني، أبو محمد، محيي الدين الجيلاني، أو الكيلاني، أو الجيلي: مؤسس الطريقة القادرية، من كبار الزهاد و المتصوفين. ولد في جيلان (وراء طبرستان) و انتقل إلى بغداد شابا، سنة ٤٨٨ هجرة، فاتصل بشيوخ العلم و التصرف، و برع في أساليب الوعظ، و تفقه، و سمع الحديث، و قرأ الأدب، و اشتهر. له كتب، منها «الغنية لطالب طريق الحق و «الفتح الرباني» و «فتوح الغيب» و «الفيوضات الربانية» توفي ٥٦١ هجرة الأعلام ٤/ ٤٧.
[٤] أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن، أو العباس، شهاب الدين الصنهاجي القرافي: من علماء المالكية نسبته إلى قبيلة صنهاجة (من برابرة المغرب) و إلى القرافة (المحلة المجاورة لقبر الإمام الشافعي) بالقاهرة. و هو مصري المولد و المنشأ و الوفاة، له مصنفات جليلة في الفقه و الأصول، منها «أنوار البروق في أنواء الفروق» أربعة أجزاء، و «الإحكام في تمييز الفتاوي عن الأحكام و تصرف القاضي و الإمام» و «الذخيرة» في فقه المالكية، و غير ذلك. توفي ٦٨٤ هجرة الأعلام ١/ ٩٤، ٩٥.