سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٣٧ - الثالث في أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان لا يرد الطيب، و أمره بعدم رده
الباب الثاني في استعماله (صلّى اللّه عليه و سلّم) الطيب و محبته له
و فيه أنواع:
الأول: في كراهته (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يوجد منه إلا ريح الطّيب.
روى ابن عديّ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يكره أن يخرج إلى أصحابه يوجد منه إلا ريح طيبة [١].
و روى أبو نعيم عنها قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يكره أن يخرج إلى أصحابه تفل الريح، و كان إذا كان في آخر الليل مس طيبا.
و روى البزّار عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا قام من الليل استنجى و توضأ، ثم بعث يطلب الطيب من رباع نسائه [٢].
الثاني: في كونه من سنن الأنبياء.
روى أبو الحسن بن الضحاك عن أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أربع من سنن الأنبياء الختان و السواك و التّعطّر و النكاح» [٣].
و روى أبو بكر بن أبي خيثمة عن مليح بن عبد اللّه الأنصاري عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «خمس من سنن المرسلين الحياء و الحلم و الحجامة و التعطر و السّواك» [٤].
الثالث: في أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان لا يرد الطيب، و أمره بعدم رده.
روى البخاري و النسائي عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان لا يرد الطيب [٥].
و روى الطّيالسي و البزّار و أبو يعلى بسند حسن عنه قال: ما رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عرض عليه طيب قط فرده.
و روى مسلم و النّسائي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «من عرض عليه ريحان فلا يرده، فإنه خفيف الحمل طيب الريح» [٦].
[١] انظر أخلاق النبوة (٩٨).
[٢] انظر المجمع ٢/ ٢٦٣.
[٣] الطبراني في الكبير ٤/ ١٩ و أحمد ٥/ ٤٢١.
[٤] الطبراني في الكبير ١١/ ١٨٦ انظر المجمع ٢/ ٩٩، ٥/ ٩٢ و الدولابي ١/ ٤٤ في الكنى.
[٥] انظر الترمذي (٢٧٨٩) و أحمد ٣/ ١٣٣ و ابن سعد ١/ ٢/ ١١٣ و أبو نعيم في الحلية ٩/ ٤٦.
[٦] مسلم في الأدب (٢٠).