سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤١٧ - تنبيهات
الثاني: روى أبو القاسم علي بن محمد بن عبدوس العوفي في فوائده، عن سالم بن عبد اللّه بن عمر قال: أخبرني واقد أن جنّيا عشق جارية لا أعلمه إلا قال: منهم أو من آل عمر، قال: و إذا في دراهم ديك، فلما جاءها صاح الديك، فهرب فتمثل في صورة إنسان، ثم خرج حتى لقي شيطانا من الإنس، فقال له: اذهب فاشتر لي ديك بني فلان بما كان، و أت به في مكان كذا، فذهب الرجل، فأغلى لهم في الديك فباعوه، فلما رآه الديك صاح فهرب و هو يقول: اخنقه، فخنقه خنقة صرعت الديك، فجاء، فحز رأسه، فلم يلبثوا يسيرا حتى صرعت الجارية.
و روى أيضا عن عثمان بن الهيثم المؤذن، قال: خرجت سحرا أؤذن في المنارة فإذا فتى عليه ثياب بياض، فقال: يا عثمان لي حاجة، لم أجد لها أهلا غيرك، قال قلت: ما هي؟ قال:
فإن عندنا عليلا، و قد وصف له ديك أفرق، و قد طفت الجدارين فما أصبت له ديكا أفرق، و قد بلغني أن عند جيران لك ديكا، فاشتره لي منهم، قلت: و من أنت؟ و أين أراك؟ و أين أكون عندك في هذه الليلة؟ حتى أجيئك من هذا الوقت بواحد، فلما أصبحت جئت إلى القوم فقالوا: ما جاء بك، فأخبرتهم، فقالوا: أي و كرامة، فأخذته منهم، و جئت به إلى منزلي فأسقيته و أطعمته، فلما كان في الوقت الذي أخرج فيه أخذته، و خرجت، فلما صرت إلى باب المنارة لأصعد إذا هو قد وثب لي في تلك الصورة، فأخذت الديك، و سلمته إليه، فلما تناوله من يدي مال برأس الديك، فقطعها، و رمى به، فسمعت الصراخ في الدار التي كان فيها الديك، فدخلت المسجد فزعا لذلك، فلما صليت خرجت، فإذا الحصير على جدار القوم، و الناس عليها، فقاموا لي فقالوا: كانت عندنا صبيّة مريضة فورثت الديك، فلما كان وقت أذانك طفيت.
و قال أبو الفرج في كتاب العرائس: إن بعض طلبة العلم سافر فرافق شخصا في الطريق، فلما كان قريبا من الطريق التي قصدها قال له: صار لي عليك حق، و ذمام، و أنا رجل من الجان، ولي إليك حاجة قال: ما هي؟ قال: إذا دخلت إلى مكان كذا فإنك تجد فيه دجاجا، بينهن ديك أبيض، فاسأل عن صاحبه، و اشتره و اذبحه، فهذه حاجتي، فقلت: يا أخي، و أنا أسألك حاجة، قلت: إذا كان الشّيطان ماردا لا تعمل فيه العزائم، و إذا ألح بالآدمي فما دواؤه؟
قال: يؤخذ له وتر جلد يحمور، فيشد به إبهام المصاب من يده شدّا وثيقا، و يؤخذ من دهن السّداب البري فيقطر في أنفه الأيمن أربعا و في الأيسر ثلاثا، فإن السالك له يموت، و لا يعود إليه أحد بعده، قال: فلما دخلت المدينة أتيت إلى ذلك المكان فوجدت الديك لعجوز فسألتها بيعه، فأبت، فاشتريته بأضعاف ثمنه، فذبحته، فخرج عند ذلك رجال و نساء يضربوني،