سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٩ - الرابع فيما كان يفعل إذا أراد أن يرقد بالليل و هو جنب
جماع أبواب سيرته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في نومه و انتباهه
الباب الأول في سيرته (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبل نومه
و فيه أنواع:
الأول: في مسامرته أهله عند النوم (صلّى اللّه عليه و سلّم).
روى الإمام أحمد عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: حدث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذات ليلة نساءه حديثا فقالت امرأة منهن: كأن هذا الحديث حديث خرافة فقال: «أ تدرون ما حديث خرافة؟ كان رجل من بني عذرة أسرته الجن في الجاهلية فمكث فيهم دهرا، ثم ردوه إلى الإنس، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب فقال الناس هذا خرافة» [١].
الثاني: في سمره (صلّى اللّه عليه و سلّم) عند أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه في الأمر من أمور المسلمين.
روى مسدّد برجال ثقات عن عمر رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يسمر عند أبي بكر في الأمر من أمور المسلمين و أنا معه.
الثالث: فيما جاء أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان لا يجلس في بيت مظلم إلا أن يسرج له فيه.
روى البزّار عن شيخه إسحاق بن إبراهيم بن حبيب، و أبو الحسن بن الضحاك من طريق محمد بن عمار القرظي قالا: أخبرنا يحيى بن اليمان قال: حدثنا سفيان عن جابر عن أبي إسحاق عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لا يجلس في بيت مظلم إلا أن يسرج له فيه [٢].
و روى ابن سعد عنها قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لا يقعد في بيت مظلم حتى يضاء له بالسراج.
الرابع: فيما كان يفعل إذا أراد أن يرقد بالليل و هو جنب.
روى البخاري عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا أراد أن ينام، و هو جنب، غسل فرجه، و توضأ للصلاة [٣] زاد البيهقي: و تيمم، و يحتمل أن يكون التيمم هنا عند عسر وجود الماء، و قيل غير ذلك.
[١] أخرجه أحمد في المسند ٦/ ١٥٧ و ذكره الهيثمي في المجمع ٤/ ٣١٥.
[٢] ذكره الهيثمي في المجمع ٨/ ٦٤ و قال: رواه البزار و فيه بن جابر يزيد الجعفي و هو متروك.
[٣] أخرجه البخاري ١/ ١٣٢ (٢٨٨).