سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٤٥ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فاستفتح من خصاصة الباب، فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سهما أو عودا محدّدا فتوخّى الأعرابي ليفقأ عين الأعرابي، فذهب فقال: «أما إنك لو ثبت لفقأت عينك» [١].
و روى البخاري في الأدب عن سهل بن سعد رضي اللّه تعالى عنه أن رجلا اطلع من جحر في باب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) مدرى يحك به رأسه فلما رآه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك»، و قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إنما جعل الاستئذان من أهل البصر» [٢].
الرابع: في كيفية استئذانه.
روي عن قيس بن سعد بن عبادة رضي اللّه تعالى عنهما قال: زارنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في منزلنا فقال: «السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته»، فرد سعد ردا خفيّا قال: فقلت: ألا تأذن لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: ذره يكثر علينا من السلام، ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «قضينا ما علينا» [٣].
الخامس: في رجوعه إذا استأذن ثلاثا فلم يؤذن له.
روى ابن أبي شيبة و الإمام أحمد عن أم طارق مولاة سعد رضي اللّه تعالى عنه قالت: جاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى سعد فاستأذن فسكت سعد، ثم أعاد فسكت سعد، ثم أعاد فانصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قالت: فأرسلني سعد إليه و قال إنه لم يمنعنا أن نأذن لك إلا أردنا أن تزيد الحديث.
السادس: في قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) لبيك لمن استأذن عليه.
و روى أبو يعلى عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أن رجلا نادى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثلاثا، كل ذلك يرد عليه: «لبيك لبّيك» [٤].
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
الجدار: بجيم مكسورة فدال مهملة فألف فراء: الحائط.
الستر: بسين مهملة مفتوحة فمثناة فوقية ساكنة فراء: التغطية.
الجذابة: بجيم فذال فموحدة مفتوحات فتاء تأنيث الجذب، و هو شحم النخل أحدها جذبة.
ضعابيس: بضاد معجمة فعين مهملة فألف فموحدة مكسورة فتحتية فسين مهملة:
صغار القثّاء واحدها ضعبوس.
الخصاصة: بخاء معجمة فصادين مهملتين بينهما ألف فتاء تأنيث: الفرجة.
توخى: بفوقية فواو فخاء مفتوحات فتحتية: قصد.
[١] النسائي ٨/ ٦٠ و البخاري في الأدب (١٠٩١) و الطبراني في الكبير ١/ ٢٢٧ و الطحاوي في المشكل ١/ ٤٠٥.
[٢]- البخاري في الأدب المفرد (١٠٧٠) و مسلم في الأدب باب ٩ (٤١٢٤٠). و الحميدي (٩٢٤) و الدارمي ٢/ ١٩٨.
و البيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٣٣٨. و الشافعي كما في البدائع (١٤٤٥).
[٣]- البخاري في الأدب المفرد (١٠٧٣).
[٤]- انظر المجمع ٩/ ٢٠.