سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦٦ - الباب الثالث في بعض مناماته (صلّى اللّه عليه و سلّم)
يشربون خمرا، و يلعبون، فقلت: ما هؤلاء؟ فقال: ذاك زيد بن حارثة، و جعفر، و ابن رواحة، فملت قبلهم، فقالوا: قدنا لك، قدنا لك، ثم رفعت رأسي، فإذا ثلاثة نفر تحت العرش قلت: ما هؤلاء؟ قال: ذاك أبوك إبراهيم، و موسى، و عيسى (عليهم السلام)، و هم ينتظرونك (صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين)».
و روى ابن عدي عن بكر بن سعيد بن قيس عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لن يدخل النار من يراني في المنام».
و روى الحارث مرسلا برجال ثقات عن أبي مجلز (رحمه اللّه تعالى) قال: جاء رجل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: إني رأيت في المنام أن رأسي قطع، و أني جعلت أنظر إليه، فضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم قال: «بأي عين كنت تنظر إلى رأسك إذا قطع؟» فلم يلبث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد ذلك إلا قليلا حتى توفي، قال: فأولوا قطع رأسه بموت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و نظره باتباع سنته [١].
و روى الطيالسي و أبو داود السّجستاني و الترمذي عن أبي بكرة رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يعجبه الرؤيا الصالحة، و يسأل عنها فقال رجل: يا رسول اللّه، رأيت رؤيا، رأيت كأن ميزانا دلّي من السماء، فوزنت أنت بأبي بكر، فرجحت، ثم وزن أبو بكر بعمر، فوزن أبو بكر عمر، ثم وزن عمر بعثمان، فرجع عثمان، ثم رفع الميزان فاستاء لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ثم قال: «خلافة نبويّة، ثم يؤتي اللّه تعالى الملك من يشاء» [٢].
و روى البخاري عن سمرة بن جندب رضي اللّه تعالى عنه قال: قال لنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذات غداة: «إنه أتاني الليلة آتيان، و إنهما ابتعثاني، و إنهما قالا لي: انطلق، و إني انطلقت معهما، و إنا أتينا على رجل مضطجع، و إذا آخر قائم عليه بصخرة، و إذا هو يهوي الصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهده هاهنا، فيتبع الحجر، فيأخذه، فما يرجع إليه حتى يصبح رأسه كما كان، ثم يعود عليه ليفعل به مثل ما فعل المرة الأولى قال: قلت لهما: سبحان اللّه، ما هذا؟ قالا لي:
انطلق، فانطلقنا، فأتينا على رجل مستلق لقفاه، و إذا آخر قائم على رأسه بكلّوب من حديد، و إذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه، و منخره إلى قفاه، و عينيه إلى قفاه، ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصبح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل به في المرة الأولى قال:
قلت سبحان اللّه! ما هذا؟ قالا لي: انطلق، انطلق، فانطلقنا، فأتينا على مثل التّنّور فإذا فيه لغط
[١] انظر المطالب العالية (٢٨٢٧).
[٢] أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٤٤، ٥٠ و ابن ابن شيبة ١١/ ٦١ و الطّحاوي في المشكل ٤/ ٣١٢.