سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦٦ - الباب الثالث عشر في قصر أمله (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الباب الثالث عشر في قصر أمله (صلّى اللّه عليه و سلّم)
روى الإمام أحمد، و ابن سعد عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يخرج يريد الماء فيتمسح بالتراب، فأقول: يا رسول اللّه إن الماء قريب، فيقول: «و ما يدريني لعلي لا أبلغه؟» [١].
و روى ابن أبي الدّنيا في قصر الأمل، و بقي بن مخلد عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه قال: اشترى أسامة بن زيد وليدة بمائة دينار إلى شهر، فسمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «ألا تعجبون من أسامة المشتري إلى شهر؟ إن أسامة لطويل الأمل، و الذي نفسي بيده ما طرفت عيناي إلا ظننت أن شفري لا يلتقيان حتى أقبض، و لا رفعت طرفي فظننت أني واضعه حتى أقبض، و لا لقمت لقمة إلا ظننت أني لا أسيغها حتى أغص بها من الموت»، ثم قال: «يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى، و الذي نفسي بيده» إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [٢] [الأنعام ١٣٤].
و روى الإمام أحمد، و البخاري، و النّسائي، و ابن سعد و البرقاني عن عقبة بن الحارث قال: انصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من صلاة العصر فأسرع، و لم يدركه أحد، فعجب الناس من سرعته، فلما رجع إليهم عرف ما في وجوههم، فقال: «كان عندي تبر فكرهت أن أبيته عندي، فأمرت بقسمته» [٣].
و روى ابن سعد عن الحسن رضي اللّه تعالى عنه قال: أصبح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوما فعرف في وجهه أنه بات قد أهمه أمر، فقيل: يا رسول اللّه إنّا لا نستنكر وجهك، كأنك قد أهمّك الليلة أمر، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ذاك من أوقيتين من ذهب الصدقة باتتا عندي، لم أكن وجهتهما» [٤].
و روى أيضا عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: أتت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثمانية دراهم بعد أن أمسى، فلم يزل قائما و قاعدا لا يأتيه النوم، حتى سمع سائلا يسأل، فخرج من عندي، فما عدا أن دخل، فسمعت غطيطه فلما أصبح قلت: يا رسول اللّه رأيتك أو الليلة قائما و قاعدا
[١] أخرجه أحمد ١/ ٢٨٨.
[٢] أبو نعيم في الحلية ٦/ ٩١ و ابن عساكر في التهذيب ٢/ ٣٩٩ و الدر المنثور ٣/ ٤٧ و الترغيب و الترهيب ٤/ ٢٤٢.
[٣] سيأتي.
[٤] ابن سعد ٢/ ٢/ ٣٣.