سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٧ - تنبيهان
و روى أبو الشيخ عن عمران بن حصين: ما لقي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كتيبة إلا كان أول من يضرب.
و روى الدّارمي عن ابن عمر قال: ما رأيت أحدا أنجد و لا أجود، و لا أشجع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و روى الإمام أحمد، و مسلم عن العباس رضي اللّه تعالى عنه قال: لقد شهدت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حنينا، فلقد رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ما معه إلا أنا و أبو سفيان بن الحارث، و هو على بغلة شهباء، فلما التقى المسلمون و الكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يركض بغلته قبل الكفار، و أنا آخذ بلجام بغلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أكفها، و هو لا يألوها، يسرع للمشركين، و أبو سفيان آخذ بغرز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أقبل المسلمون و اقتتلوا هم و الكفار و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال هذا حين حمي الوطيس و ذكر الحديث في غزوة حنين و يأتي.
و روى ابن أبي خيثمة عن البراء بن عازب رضي اللّه تعالى عنه قال: لما أمرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بحفر الخندق عرض لنا فيه صخرة عظيمة شديدة، لا يأخذ فيها المعول، فاشتكينا ذلك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلما رآها أخذ ثوبه، و أخذ المعول، فقال: «باسم اللّه، فضرب ضربة فكسر ثلثها، ثم ضرب الثانية فثلغ الثلث الآخر» ثم ضرب الثالثة، فثلغ ثلث الصخر
- الحديث، و يأتي بكماله في المعجزات، و تقدم في واقعة الخندق، و قصة مصارعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كانت تقدمت أوائل الكتاب.
و روى مسلم عن البراء بن عازب رضي اللّه تعالى عنه قال: كنا إذا اشتد البأس، و حمي الوطيس، استقبلنا القوم بوجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و إن الشجاع منا ليحاذي الذي يحاذي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و روى الطّبراني عن علي لما سئل عن موقف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم بدر قال: «كان أشدّنا من حاذى ركبته (صلّى اللّه عليه و سلّم).
تنبيهان
الأول: قال القاضي و غيره من زعم أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) هزم يستتاب، فإن تاب، و إلا قتل، و لا يجوز ذلك عليه، إذ هو على بصيرة من أمره، و يقين من عصمته، و فرقوا بينه و بين من قال: إنه جرح أو أوذي بأن الإخبار عن الأذى نقص لا يحسب عليه و الإخبار بالانهزام نقص له (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأنه فعله، كما أن الأذى فعل المؤذي.