سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٧ - الباب الثامن عشر في أنه كان لا يدخر شيئا لغد، و ما جاء أنه ادخر قوت سنة لعياله (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الباب الثامن عشر في أنه كان لا يدخر شيئا لغد، و ما جاء أنه ادخر قوت سنة لعياله (صلّى اللّه عليه و سلّم)
روى البخاري عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لا يدخر شيئا لغد [١].
و روى الإمام أحمد و أبو يعلى بسند جيد عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: نظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أحد فقال: «ما يسرني أنه ذهب لآل محمد، أنفقه في سبيل اللّه، أموت يوم أموت و عندي منه ديناران، إلا دينارين أعدهما للدّين إن كان» [٢].
و روى ابن أبي شيبة في المصنّف عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: كنت أخدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال يوما: «ما عندك شيء تطعمنا؟» قلت: نعم يا رسول اللّه، فضل من الطعام الذي كان أمس، قال: «ألم أنهك أن تدع طعام يوم لغد؟».
و روى أبو سعد الماليني [٣]، و الخطيب عنه أيضا قال: أهدي لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) طائران، و في لفظ: طيران فقال: «ما هذا؟» قال بلال: خبأته لك يا رسول اللّه، فقال: «يا بلال لا تخف من ذي العرش إقلالا. إن اللّه تعالى سيأتي برزق كل غد، ألم أنهك أن تدخر شيئا لغد؟» [٤].
و روى ابن حبان و البيهقي عن أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها قالت: دخل عليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو ساهم الوجه قالت: حسبت ذلك من وجع، قلت: ما لي أراك (صلّى اللّه عليه و سلّم) ساهم الوجه؟ قال: «من أجل الدنانير السبعة التي أتتنا بالأمس، و لم نقسمها» [٥].
و روى البيهقي، و البزّار، و الطّبراني، و أبو يعلى عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على بلال فوجد عنده صبرة من تمر، فقال: «ما هذا يا بلال؟» فقال: تمر أدخره، فقال: «ويحك يا بلال، أو ما تخاف أن يكون له بخار في النار؟ أنفق يا بلال، و لا تخش من ذي العرش إقلالا».
و روى ابن سعد و البيهقي أن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت لأبي أمامة بن سهل بن
[١] أخرجه الترمذي ٤/ ٥٨٠ (٢٣٦٢) و ابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد (٢١٣٩).
[٢] أخرجه أحمد ٢/ ٤٦٧.
[٣] أبو سعد الماليني نسبة إلى مالين قرية مجتمعة من أعمال أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الهروي الصوفي الحافظ الثقة المتقن طاووس الفقراء قال الخطيب كان ثقة متقنا صالحا و قال غيره: سمع بخراسان و الحجاز و الشام و العراق و مصر و حدث عن أبي أحمد بن عدي و طبقته و كتب الكتب الطوال و أكثر التطواق إلى أن مات بمصر في سابع عشر شوال سنة اثنتي عشرة و أربعمائة. شذرات الذهب ٣/ ١٩٥.
[٤] انظر الكنز (١٦١٨٩).
[٥] تقدم.