سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٠ - تنبيهات
أبيه القرضافة بما عليه من الدين فأبوا فقال: «دعهم حتى إذا كان جذاذها، فجذها في أصولها، ثم ائتني»، فجاءه فأعلمه، فخرج (صلّى اللّه عليه و سلّم) فبصق في بئرها و دعا اللّه تعالى أن يؤدي عن عبد الله،
قال السيد: و يؤيده أن أصل حديث جابر في أرضه مذكور في الصحيح بطرق، و في بعضها:
و كانت لجابر البئر التي بطريق رومة، و هذه الجهة بطريق رومة.
التاسعة عشرة: بئر القريصة بقاف و صاد مهملة مصغرة.
روى ابن زبالة عن سعد بن حرام، و الحارث بن عبيد قالا: توضأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من بئر في القريصة، بئر بني حارثة أي شرب منها و بصق فيها، و سقط فيها خاتمه، فنزع، ثم روى عقبة سقوط الخاتم في بئر أريس.
العشرون: بئر اليسيرة من اليسر ضد العسر.
و روى ابن سعد عن مروان بن أبي سعيد بن المعلّى رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يشرب من العسيرة بئر بني أمية بن زيد، وقف على يسارها فبصق فيها، و شرب منها، و بارك فيها، و سأل عن اسمها فقيل: العسيرة، فسماها: اليسيرة.
تنبيهات
الأول: قال ابن بطّال (رحمه اللّه تعالى): استعذاب الماء لا ينافي الزهد، و لا يدخل في التّرفّه المذموم، بخلاف تطييب الماء بالمسك و نحوه، فقد كرهه مالك (رحمه اللّه تعالى)، لما فيه من السرف، و أما شرب الماء الحلو و طلبه فمباح، و ليس في شرب الماء الملح فضيلة.
الثاني: الذي اشتهر معرفته من الآبار سبع، و لذا قال الإمام الغزالي (رحمه اللّه تعالى) في الإحياء: و كذلك تقصد الآبار التي كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يتوضأ منها، و يغتسل، و يشرب، و هي سبع آبار طلبا للشفاء، و تبركا به (صلّى اللّه عليه و سلّم).
قال الحافظ العراقي في المغني: و هي بئر أريس، و بير حاء، و بئر رومة، و بئر غرس، و بئر بضاعة، و بئر البصة، و بئر السّقيا، أبو بئر العهن أو بئر جمل، فجعل السابعة مترددة بين الآبار الثلاثة، قال السيد (رحمه اللّه تعالى): و المشهور اليوم عند أهل المدينة أن السابعة هن العهن، و لذا قال أبو اليمن المراغي شعرا:
إذا رمت آبار النّبيّ بطيبة* * * فعدّتها سبع مقالا بلا وهن
أريس و غرس بضاعة* * * كذا بصة قل بير حاء مع العهن
الثالث: بئر إهاب بهمزة.
قال ابن بطّال (رحمه اللّه تعالى): قول البخاري: عثمان اشتراها- قال الحافظ بن حجر