سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٣١ - تنبيهات
إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالت: يا رسول اللّه إن رفاعة طلقني، و إني نكحت بعده عبد الرحمن بن الزّبير، و إنما معه مثل الهدبة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة،؟ لا حتى تذوقي عسيلته، و يذوق عسيلتك» [١].
النوع السابع: في قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) مرحبا.
روى البخاري في الأدب عن علي رضي اللّه تعالى عنه قال: استأذن عمّار على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فعرف صوته، فقال: «مرحبا بالطّيّب المطيّب» [٢].
و روى فيه أيضا عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: أقبلت فاطمة رضي اللّه تعالى عنها تمشي- مشيتها مشية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: «مرحبا»، ثم أجلسها عن يمينه، أو عن شماله [٣].
تنبيهات
الأول: أراد هند رضي اللّه تعالى عنه بكونه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يفتح الكلام بأشداقه: رحب شدقيه، و أما ما جاء عنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المتشدّقين، فإنه أراد به الذين يتشدقون إذا تكلموا فيميلون أشداقهم يمينا و شمالا، و يتنطعون في القول.
الثاني: قال في زاد المعاد: كان (صلّى اللّه عليه و سلّم) أفصح خلق اللّه و أعذبهم كلاما و أسرعهم أداء، و أحلاهم منطقا، حتى كان كلامه يأخذ بالقلوب، و ينعش الأرواح، و شهد له بذلك أعداؤه، و كان إذا تكلّم تكلم بكلام فصل مفصل.
الثالث: في بيان غريب ما سبق:
الترتيل: بفوقية مفتوحة، فراء ساكنة، ففوقية، فتحتية، فلام: التأني.
الترسيل: بفوقية مفتوحة، فراء ساكنة، فسين مهملة، فتحتية، فلام: الهنة و الرفق و التأني.
يسرد الحديث: يسوق سياقا جيدا.
بكلام فصل: بفاء فصاد مهملة: بيّن ظاهر محكم، لا يعاب قائله، و حقيقته الفاصل بين الحق و الباطل، و الخطأ و الصواب.
[١] أخرجه من حديث ابن عباس البخاري ٩/ ٣٩٥ (٥٢٧٣).
[٢] أخرجه الترمذي (٣٧٩٨) و ابن ماجة (١٤٦) و الطبراني في الصغير ١/ ٨٧ و الحاكم ٣/ ٣٨٨ و الخطيب في التاريخ ١/ ١٥١، ٦/ ١٥٥، ١٣/ ٣١٥ و أبو نعيم في الحلية ٧/ ٣٥.
[٣] بنحوه أخرجه البخاري ٤/ ٢٤٨، ٨/ ٧٩ و مسلم ٤/ ١٩٠٥ (٩٩) و ابن ماجة (٢٦٢١) و أحمد ٦/ ٢٨٢ و البخاري في الأدب المفرد (١٠٣٠) و ابن سعد ٢/ ٢/ ٤٠ و الطحاوي في المشكل ١/ ٤٨ و البيهقي في الدلائل ٦/ ٣٦٤، ٧/ ١٦٥ و أبو نعيم في الحلية ٢/ ٤٠.