سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٩٢ - تنبيهات
مخّا، فقال: «يا أبا ثابت ما هذا؟» فقال: و الذي بعثك بالحق لقد نحرت و ذبحت أربعين ذات كبد، فأحببت أن أشبعك من المخ، قال: فأكل، و دعا له النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، بخير
قال إبراهيم بن حبيب: سمعت أن الخيزران حدثت بهذا الحديث، فقسمت قسما من مالها على ولد سعد بن عبادة، و قالت: أكافئ ولد سعد عن فعله برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
تنبيهات
الأول: الشك في عدد الغزوات في أكله (صلّى اللّه عليه و سلّم) الجراد من شعبة أحد رواة الحديث.
الثاني: قال التّوربشتي و الحافظ و غيرهما يحتمل أنه يريد بالمعية مجرد الغزوات دون ما يتبعه من أكل الجراد، و قال التّروبشتي: أي أكلوه و هم معه، و يحتمل أنه يريد مع أكله، و يدل له رواية أبي نعيم عن ابن أبي أوفى السابقة، و رجح التروبشتي الأول لخلو أكثر الروايات عن هذه الزيادة، و لما
رواه أبو داود عن سلمان رضي اللّه تعالى عنه قال: سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن الجراد، فقال: لا آكله و لا أحرمه.
قال الحافظ و الصواب أنه مرسل فإن قيل: كيف يترك الحديث الصحيح بمثل هذا الحديث؟ قلنا: لم نتركه، و إنما أولناه لما فيه من الاحتمال كي يوافق سائر الروايات، و لا يرد الحديث الذي أوردناه- و هو من الواضح الكلي- بما فيه خفاء و التباس.
قال الطّيّبي: التأويل الأول بعيد لأن المعية تقتضي المشاركة في الفعل كما في قوله:
غزونا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قد صرح به صاحب الكشاف، و الرواية الخالية عنه مطلقة تحتمل الأمرين و هذه مقيّدة تحمل على المقيّد، و حديث سلمان ضعفه البغوي، و رواية من روى أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم يكن يأكل الجراد إخبار عن عدم الأكل بأنه لم يكن معه، فلم يشاهد فيبقى الكلام في لفظة معه.
الثالث:
روى ابن عدي من طريق ثابت بن زهير عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سئل عن الضّبّ فقال: «لا آكله و لا أحرمه»، و سئل عن الجراد فقال: مثل ذلك،
قال الحافظ: هذا الحديث ليس بثابت، لأن ثابتا قال فيه النّسائي: إنه ليس بثقة.
الرابع: نقل النّووي (رحمه اللّه تعالى) الإجماع على حل أكل الجراد، لكن فصّل ابن العربي في شرح التّرمذي بين جراد الحجاز و بين جراد الأندلس، فقال: في جراد الأندلس لا يؤكل لأنه ضرر محض.
قال الحافظ: إن ثبت أنه يضر آكله بأن يكون فيه سمة تخصه دون غيره من جراد البلاد تعين استثناؤه.