سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٢ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
شئت أعطيناك خزائن الدنيا [١]، و مفاتيحها لم نعطها أحدا قبلك، و لا نعطيها أحدا بعدك، لا ينقصك ذلك عند اللّه شيئا، فقال: «اجمعوها لي في الآخرة»، فأنزل اللّه تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً [٢].
و روى ابن أبي شيبة في المصنّف عن عطاء بن يسار قال: تعرضت الدنيا للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: «إني لست أريدك، قالت: إن لم تردني فسيريدني غيرك» [٣].
و روى أبو القاسم البغوي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أن امرأة أهدت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فرشا فأبى أن يقبله، و قال: «لو [شئت] أن تسير معي جبال الذهب و الفضة لسارت» [٤].
و روى الإمام أحمد في الزهد، و ابن أبي حاتم، و الحاكم، و ابن مردويه، عن أم عبد اللّه بنت شدّاد بن أوس رضي اللّه تعالى عنها أنها بعثت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بقدح لبن عند فطره، و هو صائم فرد إليها رسولها، أنّى لك هذا اللبن؟ قالت: من شاة لي، فرد إليها رسولها، أنى لك الشاة؟ فقالت: اشتريتها من مالي، فشرب منه، فلما كان من الغد أتته أم عبد اللّه، فقالت: يا رسول اللّه بعثت إليك بلبن، فرددت إليّ الرسول فيه، فقال لها: «بذلك أمرت الرسل لا تأكل إلا طيبا، و لا تعمل إلا صالحا،
و نسأل اللّه التوفيق و يرحم اللّه «البوصيري» حيث قال:
و راودته الجبال الشّم من ذهب* * * عن نفسه فأراها أيّما شمم
و أكّدت زهده فيها ضرورته* * * إنّ الضّرورة لا تعدو على العصم
و كيف تدعو إلى الدّنيا ضرورة من* * * لولاه لم تخرج الدّنيا من العدم
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
الزهد: بزاي مضمومة، فهاء ساكنة، فدال: زهد في الشيء تركه مع الرغبة فيه.
الورع: بفتح الواو و الراء: التحرّج ليخرج من الإثم و الكف عما هو قاصده.
الفقر: بفاء مفتوحة، فقاف ساكنة، فراء: ضد الغنى، و الفقير: من لم يجد كفاية عياله، أو لم يجد القوت، و المسكين: من أذله الفقر أو غيره من الأحوال، أو الصغير السن الذي لا حرفة له أوله حرفة لا تقع بحاجته موقعا، و المسكين: السائل، و له حرفة تقع موقعا و لا تغنيه، أو الفقير: من له بلغة و المسكين: لا شيء له، أو هو أحسن حالا من الفقير، أو هما سواء.
[١] في أ: خزائن الأرض.
[٢] تقدم.
[٣] ابن أبي شيبة ١٣/ ٢١٧، ٢٥٠.
[٤] الحاكم ٤/ ١٢٥، ١٢٦ و البخاري في التاريخ ٦/ ١٣٣، ١٣٩، ٣٣٩ و انظر الكنز (٩٢٥٠).