سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٩٨ - الثاني في لبسه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الجبة غير الرومية
تعالى عنهما اشترى عمامة لها علم، فدعا بالجلمين فقصّه، فدخلت على أسماء، فذكرت ذلك لها فقالت: بؤسا لعبد الله، يا جارية هاتي جبّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فجاءت بجبة مكفوفة الكمّين و الجيب و الفرج بالدّيباج.
و روى أيضا عن ابن عمر أن أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه تعالى عنها أخرجت جبة مزرّرة بالديباج، فقالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يلبس هذه إذا لقي العدو.
و روى أبو القاسم البغوي، و ابن عساكر، و أبو الحسن بن الضحاك عن طارق بن عبد الله المحاربي رضي اللّه تعالى عنه قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بسوق ذي المجاز و عليه جبة حمراء.
و روى أبو داود الطّيالسي عن سهل بن سعد رضي اللّه تعالى عنه قال: توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و له جبة صوف في الحياكة.
و روى أبو الشيخ عنه قال: كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جبة من صوف أنمار فلبسها، فما أعجب بثوب ما أعجب به، فجعل يمسه بيده و يقول: «انظروا ما أحسنه!»
و في القوم أعرابيّ فقال: يا رسول اللّه هبها لي، فخلعها، فدفعها في يده.
و روى النّسائي، و أبو سعيد بن الأعرابي عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أهدي له أكيدر دومة جبّة من سندس منسوج فيها الذهب، فلبسها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فعجب الناس منها فقال: «أ تعجبون من هذه؟ فو الذي نفسي بيده لمناديل سعد ابن معاذ في الجنة أحسن منها»، و أهداها إلى عمر رضي اللّه تعالى عنه فقال: يا رسول اللّه أ تكرهها و ألبسها، فقال: «يا عمر إنما أرسلت بها لتبيعها» و ذلك قبل أن ينهي عن الحرير.
و روى ابن سعد عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال: أهدى ملك الروم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جبّة من سندس فلبسها، فكأني أنظر إلى يديها متدليتين من طولهما، فجعل القوم يقولون: يا رسول اللّه أنزلت عليك من السماء؟ فقال: «و ما تعجبون منها؟ فو الذي نفسي بيده إن منديلا من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها»، ثم بعث بها إلى جعفر بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه فلبسها فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إني لم أعطكها لتلبسها»، قال: فما أصنع؟ قال: «ابعث بها إلى أخيك النجاشي».
و روى ابن قانع عن داود بن داود أن قيصر أهدى لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جبّة من سندس، فاستشار أبا بكر و عمر رضي اللّه تعالى عنهما فقالا: يا رسول اللّه، نرى أن تلبسها، يكبت اللّه بها عدوّك، و يسر المسلمين، فلبسها، و صعد المنبر فخطب، و كان جميلا يتلألأ وجهه فيها، ثم نزل فخلعها، فلما قدم عليه جعفر وهبها له.