سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨ - الباب الثاني في حسن خلقه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى أبو داود عنه قال: ما رأيت رجلا التقم أذن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فنحى رأسه عنه، حتى يكون الرجل هو الذي ينزع، و ما رأيت رجلا أخذ بيد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فترك يده، حتى يكون الرجل هو الذي ينزع [١].
و روى مسلم و الحارث بن أبي أسامة عن معاوية بن الحكم رضي اللّه تعالى عنه قال: بينا أنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الصلاة إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك اللّه، فحدّقني القوم بأبصارهم، قال: فقلت: يرحمك اللّه، فحدّقني القوم بأبصارهم، قال: قلت: و ثكل أماه، ما لهم ينظرون إليّ، قال: فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم قال: فلمّا رأيتهم يسكّتوني سكتّ، فلما سلم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من صلاته دعاني، فبأبي هو و أمي، ما رأيت معلما قبله، و لا بعده أحسن تعليما منه، و اللّه ما ضربني، و لا سبّني، و لا نهرني، و لكن قال: «إن صلاتك هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح و التكبير و تلاوة القرآن [٢]» رواه مسلم.
و عن أبي أمامة رضي اللّه تعالى عنه قال: أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) غلام شاب فقال: يا رسول اللّه ايذن لي في الزنا، فصاح الناس و قالوا: مه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أ تحبّه لأمّك؟» فقال: لا، قال: «و كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم، أ تحبه لأختك؟ قال: لا، قال: «و كذلك الناس لا يحبونه لأخواتهم، قال: أ تحبه لعمتك؟» قال: لا، قال: «و كذلك الناس لا يحبونه لعماتهم، فاكره لهم ما تكره لنفسك، و أحبّ لهم ما تحب لنفسك [٣]» و ذكر الحديث رواه أبو نعيم.
و روي أيضا عن جابر رضي اللّه تعالى عنه قال: جاء أعرابي إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال:
ثيابنا في الجنة ننسجها بأيدينا أم تشقق من ثمر الجنة؟ فضحك أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال الأعرابي: ممّ يضحكون؟ من جاهل يسأل عالما؟ فقال: صدقت يا أعرابي، و لكنها تشقق من ثمر الجنة [٤].
و عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أن رهطا من اليهود دخلوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقالوا: «السّلام عليك» فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «عليكم»، قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها: ففهمنا فقلت: السّلام إلا عليكم، و اللعنة فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «مهلا يا عائشة إن اللّه تعالى يحب الرفق في
[١] أخرجه أبو داود ٤/ ٢٥١ (٤٧٩٤).
[٢] أخرجه مسلم ١/ ٣٨١ (٣٣/ ٥٣٧).
[٣] أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٢٥٦/ ٢٥٧ و الطبراني في الكبير ٨/ ١٩٠/ ٢١٥.
[٤] ذكره الهيثمي في المجمع ١٠/ ٤١٧/ ٤١٨ و عزاه لأبي يعلى و البزار.