سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٣٦ - الخامس في نكشه الأرض بعود
الباب الثالث في تحريكه يده حين يتكلم، أو يتعجب، و تسبيحه، و تحريكه رأسه، و عضه شفتيه، و ضربه يده على فخذه عند التعجب، و نكشه الأرض بعود، و مسحه الأرض بيده و تشبيكه أصابعه
و فيه أنواع:
الأول: في تحريكه يده حين يتكلم أو يتعجب.
روى التّرمذي في الشّمائل و ابن سعد، و البيهقي عن هند بن أبي هالة رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا أشار أشار بكفه كلها، و إذا تعجب قلبها، و إذا تحدث اتصل بها، و ضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى، و في رواية: يضرب بإبهامه اليمنى باطن راحته اليسرى [١].
الثاني: في تسبيحه عند التعجب.
روى البخاري عن أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها قالت: استيقظ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال:
«سبحان اللّه ما ذا أنزل من الخزائن؟ و ما ذا أنزل من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجر»- يريد به أزواجه، حتى يصلين؟ «رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» [٢].
الثالث: في تحريكه رأسه و عضه شفته عند التعجب.
الرابع: في ضربه يده على فخذه عند التعجب.
روى الشيخان و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن علي رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) طرقه، و فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: «ألا تصلون؟» فقلت: يا رسول اللّه فإذا شاء اللّه أن يبعثنا بعثنا، فانصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين قلت ذلك، و لم يرجع إلي شيئا، ثم سمعته و هو مدبر يضرب فخذه، و يقول: وَ كانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [الكهف ٥٤].
الخامس: في نكشه الأرض بعود.
روى البخاري عن أبي موسى رضي اللّه تعالى عنه قال: كنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في حائط من حوائط المدينة، و في يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عود يضرب به في الماء، و في لفظ: بين الماء و الطين، فذكر الحديث.
و روى أيضا عن علي رضي اللّه تعالى عنه قال: كنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في جنازة فجعل ينكش الأرض بعود، فقال: «ليس منكم من أحد إلا و قد فرغ من مقرّه في الجنة أو النار»
[١] تقدم.
[٢] أخرجه البخاري ١٣/ ٢٠ (٧٠٦٩) و سيأتي.