سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢١ - الثالث في الآبار التي شرب منها و بصق فيها و دعا فيها بالبركة
جماع أبواب سيرته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في شربه و ذكر مشروباته
الباب الأول فيما كان يستعذب له الماء، و ذكر الآبار التي شرب و بصق فيها، و دعا فيها بالبركة (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و فيه أنواع:
الأول: في أنه كان يستعذب له الماء.
روى الإمام أحمد و أبو داود و ابن حبّان، و الحميدي و البزّار عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يستسقى له الماء العذب من بئر أو بيوت السّقيا، زاد فيه أبو داود: فقال قتيبة: و هي عين بينها و بين المدينة يومان، و زاد ابن حبان و أبو الشيخ: و السّقيا من أطراف الحرّة عند أرض بني فلان [١].
و روي عن جعفر بن محمد قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يستعذب له من بئر غرس، و منها غسّل [٢].
و روى ابن سعد و محمد بن عمر الأسلمي عن سلمى امرأة أبي رافع قالت: كان أبو أيوب حين نزل عنده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يستعذب له الماء من بئر مالك بن النّضر والد أنس، ثم كان أنس و هند و جارية أبناء أسماء يحملون الماء إلى بيوت نسائه من بيوت السّقيا، و كان رباح الأسود مولاه يستسقي له من بئر غرس مرة و بيوت السّقيا مرة.
و روى ابن سعد عن الهيثم بن نصر بن رهم الأسلمي قال: خدمت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و لزمت بابه في قوم محاويج، فكنت آتيه بالماء من جاسم بئر أبي الهيثم بن التّيّهان، و كان ماؤها طيبا.
الثاني: في شربه من المطاهر.
و روى الطبراني بسند جيد عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه يرجو بركة أيدي المسلمين.
الثالث: في الآبار التي شرب منها و بصق فيها و دعا فيها بالبركة.
[١] أخرجه أحمد ٦/ ١٠٠ و أبو داود ٤/ ١١٩ (٣٧٣٥) و الحاكم ٤/ ١٣٨.
[٢] أخرجه ابن سعد ١/ ٢/ ١٨٥.