سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٠١ - تنبيهات
الحادي و العشرون: في أكله (صلّى اللّه عليه و سلّم) السمن و الأقط.
و روى الشيخان و البرقاني و ابن سعد عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: أهدي لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سمن و أقط و أضب، فأكل من السمن و الأقط، و لم يأكل من الأضب تقذرا ثم قال: «إن هذا الشيء ما أكلته قط، فمن شاء أن يأكله فليأكله»،
قال: و أكل على خوانة [١].
و روى إبراهيم الحربي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أكل ثور أقط ثم صلّى، و لم يتوضأ، و قال الحربي: الثور من الأقط كهيئة اللقمة.
تنبيهات
الأول:
حديث حذيفة مرفوعا أن جبريل أطعمني الهريسة يشد بها ظهري لقيام الليل رواه الطّبراني من طريق محمد بن الحجاج اللّخمي و هو الذي اختلقه،
و حديث أبي هريرة رواه الدّار قطني و قال: حديث منكر باطل، و موسى بن إبراهيم و من دونهم ضعفاء لا يحتج بهم، و قال الخطيب: موسى بن إبراهيم مجهول، و الحديث باطل، و حديث معاذ بن جبل و حديث جابر بن سمرة رواهما.
الثاني: قال الخطّابي و القاضي في
حديث نعم الأدم الخل
معناه مدح الاقتصاد في المأكل، و منع النفس من ملاذ الأطعمة، تقديره: ائتدموا بالخل، و ما في معناه، مما تخف مؤنته، و لا يعز وجوده، و لا تنافسوا في الشهوات فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن، و تعقبه النووي (رحمه اللّه تعالى) فقال: الذي ينبغي أن يجزم به أنه مدح للخل نفسه، و أما الاقتصاد في المطعم، و ترك الشهوات فمعلوم من قواعد أخر، و قال ابن القيم، هذا ثناء عليه بحسب مقتضى الحال الخاص، لا تفضيل له على غيره، كما ظنه بعضهم.
الثالث: قال أبو سليمان: إنما أورد أبو داود حديث ابن عمر من أجل أن الجبن كان يعمله قوم من الكفار لا تحل ذكاتهم، و كانوا يعقدونها بالأنافح و كان من المسلمين من شاركهم في صنعة الجبن، فأباحه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على ظاهر الحال، و لم يمتنع من أكله من أجل مشاركة الكفار المسلمين فيه، قال: في الأمتاع: في دعوى أبي سليمان (رحمه اللّه تعالى) أن من المسلمين من كان يشارك المشركين في عمل الجبن يتوقف على النقل، و لم يكن إذ ذاك بفارس و الشام أحد من المسلمين فتأمله، قلت: و هو ظاهر لا شك فيه.
الرابع: الحلوى بالقصر و المد: كل حلو، قال الخطّابي (رحمه اللّه تعالى): الحلوى لا يقع إلا على ما دخلته الصنعة، قال ابن سيده هي ما عولج من الطعام، و قد يطلق على الفاكهة،
[١] أخرجه مسلم ٣/ ١٥٤٤ (٤٦/ ١٩٤٧) و أحمد ١/ ٢٥٩ و الخطيب في التاريخ ٤/ ٨٥.