سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٦ - الباب الحادي عشر في خوفه، و خشيته، و تضرعه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الباب الحادي عشر في خوفه، و خشيته، و تضرعه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «قاربوا، و سدّدوا، و اعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله»
و في لفظ: لا يدخل أحد منكم الجنة بعمله، قالوا: و لا أنت؟ قال: «و لا أنا، إلا أن يتغمّدني اللّه برحمة منه و فضل».
و رويا أيضا عن جابر رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صنع شيئا فرخّص فيه، فتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فخطب، فحمد اللّه، ثم قال: «ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه؟ فو اللّه إني لأعلمهم باللّه، و أشدّهم له خشية».
و روى ابن سعد عن أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أرسل وصيفة له فأبطأت عليه، فقال: «لو لا خوف القصاص لأوجعتك بهذا السواك» [١].
و روى الإمام مالك عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أن رجلا قال لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو واقف على الباب و أنا أسمع: يا رسول اللّه إني أصبحت جنبا، و أنا أريد الصوم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «و أنا أصبح جنبا، و أنا أريد الصوم، فأغتسل و أصوم»، فقال له الرجل: يا رسول اللّه إنك لست مثلنا، قد غفر لك اللّه ما تقدم من ذنبك و ما تأخر، فغضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قال: «و اللّه إني لأرجو أن أكون أخشاكم للّه، و أعلمكم بما أتّقي» [٢].
و روى مسلم عن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أ يقبّل الصائم؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «سل هذه لأم سلمة»، فأخبرته أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يصنع ذلك، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أما أنا، و اللّه إني لأتقاكم للّه، و أخشاكم له» [٣].
و روى أبو الحسن بن الضحاك عن صفوان بن عوف قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يتأوه و يقول: «أوه من عذاب اللّه أوه من قبل أن لا تنفع أوه».
و روى الإمام الشافعي (رحمه اللّه تعالى) عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: ما هبت ريح قط إلا جثا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) على ركبته، و قال: «اللهم اجعلها رياحا و لا تجعلها ريحا» [٤].
[١] و أخرجه الخطيب في التاريخ ٢/ ٤٠ و انظر المطالب (٢٢١١) و المجمع ١٠/ ٣٥٢.
[٢] و سيأتي في الصيام.
[٣] سيأتي في الصيام.
[٤] سيأتي.