سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٥٠ - الثاني في تقبيله و تقبيل يده و رجله
الباب الثالث في آدابه في المصافحة و المعانقة و التقبيل
و فيه أنواع:
الأول: في مصافحته.
روى الإمام أحمد عن أبي إسحاق قال: لقيت البراء بن عازب فسلم علي و أخذ بيدي و ضحك في وجهي، و قال: أ تدري لم فعلت هذا بك؟ قلت: لا أدري، و لكن لا أراك فعلت إلا الخير، قال: إنه لقيني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ففعل بي مثل الذي فعلت بك، فسألني فقلت مثل الذي قلت لي،
فقال: «ما من مسلمين يلتقيان فسلم أحدهما على صاحبه و يأخذ بيده لا يأخذ بيده إلا اللّه، فلا يفترقان حتى يغفر لهما» [١].
و روى النسائي عن حذيفة رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا لقي الرجل من أصحابه مسحه و دعا له [٢].
و روى الإمام أحمد عن رجل من عنزة أنه قال لأبي ذر حين سيّر من الشام: إني أريد أن أسألك عن حديث من حديث رسول اللّه قال أبو ذر: إذن أخبرك إلا أن يكون سرا، قلت: إنه ليس بسر، هل كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيته قط إلا صافحني، و بعث إلى يوما و لم أكن في البيت فلما جئت أخبرت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأتيته و هو على سرير، فالتزمني فكأنه تلك أجوب أجود [٣].
الثاني: في تقبيله و تقبيل يده و رجله.
روى ابن ماجة عن صفوان بن عسّال أن قوما من اليهود قبلوا يد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و رجليه [٤].
و روى الإمام أحمد و الشيخان و أبو داود و التّرمذي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: قبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الحسن بن علي [٥].
و روى الإمام أحمد و الشيخان و ابن ماجة عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالوا: أ تقبلون صبيانكم؟ قالوا: نعم قالوا: لكنا و اللّه ما نقبل، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «و لذلك إن اللّه تعالى نزع منكم الرحمة» [٦].
[١]- أخرجه أحمد ٤/ ٢٨٩، ٣٠٣.
[٢]- أخرجه النسائي في الطهارة باب ١٦٩.
[٣]- تقدم و انظر المسند ٥/ ١٦٨.
[٤]- ابن ماجة ١/ ١٢٢١ (٣٧٠٥).
[٥]- تقدم.
[٦]- تقدم.