سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٢٢ - الثاني فيما كان يقوله و يفعله إذا نزل منزلا
الباب الثالث فيما كان يقوله إذا أدركه الليل في السفر، و ما كان يقوله و يفعله إذا نزل منزلا، و صفة نومه في السفر، و ما كان يقوله في السحر، و فيه أنواع
الأول: فيما كان يقوله إذا أدركه الليل.
روى الخرائطي عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا سافر، فأدركه الليل قال: «يا أرض: ربي و ربّك اللّه، أعوذ باللّه من شرك، و شر ما فيك، و شر ما خلق فيك، و شر ما دب عليك، أعوذ باللّه من شر كل أسد، و أسود، وحيه، و عقرب، و من شر ساكن البلد، و من والد و ما ولد».
و روى أبو يعلى برجال ثقات عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا علا نشزا من الأرض يقول: «اللهم لك الشرف على كل شرف، و لك الحمد على كل حال».
الثاني: فيما كان يقوله و يفعله إذا نزل منزلا.
و روى الإمام أحمد، و أبو داود، و الطّبراني بسند جيد عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان إذا رأى قرية يريد دخولها قال: «اللهم بارك لنا فيها ثلاث مرات، اللهم ارزقنا جناها، و حببنا إلى أهلها، و حبب صالح أهلها إلينا».
و روى الطبراني بسند جيد عن أبي لبابة بن عبد المنذر، و الطبراني برجال ثقات- فيهم راو لم يسم- عن أبي معتّب بن عمرو الطبراني- برجال ثقات- عن كعب الأحبار عن صهيب، و أبو يعلى و النسائي في الكبرى عن صهيب رضي اللّه تعالى عنهم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان إذا أراد أن يدخل قرية لم يدخلها حتى يقول- و لفظ أبي معتّب أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لما أشرف على خيبر قال لأصحابه و أنا معهم: «تقدموا فقال: ثم اتفقوا، اللهم رب السموات السبع و ما أقلت- و لفظ الآخرين- و ما أظللت، و رب الأرضين السبع و ما أقلت- و لفظهما و ما أقللن- و رب الشياطين و ما أضلت- و لفظهما و ما أضللن- و رب الرياح و ما ذرت- و لفظهما و ما ذرين- إني أسألك خير هذه القرية، و خير أهلها و أعوذ بك من شرها، و شر ما فيها زاد صهيب: اقدموا باسم اللّه».
و روى ابن أبي شيبة، و أبو يعلى، و البيهقي في الكبرى، و الحاكم من طريقين، و الخرائطي عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا نزل منزلا لم يرتحل منه حتى يودّعه بركعتين.