سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨٣ - الأول في محبته للخيل و إكرامه إياها
جماع أبواب دوابه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الباب الأول في محبته للخيل و إكرامه إياها و مدحه لها و وصيته بها و نهيه عن جز نواصيها و أذنابها، و ما حمده أو ذمه من صفاتها
و فيه أنواع:
الأول: في محبته للخيل و إكرامه إياها.
روى النّسائي عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: لم يكن شيء أحبّ إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد النساء من الخيل، و لفظ من الخيل اللهم إلا النساء [١].
و روى ابن أبي شيبة و الإمام أحمد، و أبو يعلى- برجال ثقات- عن معقل بن يسار رضي اللّه تعالى عنه قال: لم يكن شيء أحب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الخيل اللهم إلا الإبل و النساء [٢].
و روى الإمام مالك في الموطّأ، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، و وصله أبو عبيدة في كتاب الخيل من طريق يحيى بن سعيد، عن شيخ من الأنصار، و رواه أبو داود و في المراسيل عن نعيم بن أبي هند: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يمسح وجه فرسه بردائه، فسئل عن ذلك فقال:
«إن عوتبت الليلة في الخيل».
و روى ابن أبي سعد عن عبد اللّه بن واقد: أنه بلغه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نام فرسه فمسح وجهه بكم قميصه.
و روى أبو داود عن نعيم بن أبي هند (رحمه اللّه تعالى) قال: أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بفرس، فقام إليه، فمسح وجهه، و عينيه، و منخريه بكم قميصه، فقيل يا رسول اللّه: تمسح بكم قميصك؟ فقال: «إن جبريل عاتبني في الخيل».
و روى الحارث بن أبي أسامة عن جرير بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنه قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يمسح وجه فرسه بكمه.
و روى أبو داود الطّيالسي برجال ثقات، عن عروة البارقي رضي اللّه تعالى عنه قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رئي يمسح خد فرسه، فقيل له ذلك، فقال: «إن جبريل عاتبني في الفرس».
و روى أبو عبيدة عن عبد اللّه بن دينار (رحمه اللّه تعالى): أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رئي يمسح
[١] انظر المجمع ٤/ ٢٥٨.
[٢] انظر المجمع ٤/ ٢٥٨.