سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥ - تنبيهات
الباب الخامس مداراته، و صبره على ما يكره (صلّى اللّه عليه و سلّم)
روي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: جاء مخرّق بن نوفل يستأذن، فلما سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صوته قال: «بئس أخو العشيرة الحديث».
و روى الشيخان، و الإمامان مالك و أحمد، و التّرمذي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أن رجلا استأذن على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: ائذنوا له، بئس أخو العشيرة، فلما دخل عليه ألان له القول و تطلّق في وجهه، و انبسط إليه، فلما انطلق الرجل، قلت: يا رسول اللّه، حين رأيت الرجل قلت: كذا و كذا، فلما دخل ألنت له القول، و تطلّقت في وجهه، و انبسطت إليه، فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): «متى عهدتني فاحشا إن شر الناس عند اللّه تعالى منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه» و في رواية اتقاء شرّه [١].
و روى ابن الأعرابي عن صفوان بن أمية رضي اللّه تعالى عنه قال: و اللّه لقد أعطاني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما أعطاني و إنه لأبغض الناس إليّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ، و أعطى حكيم بن حزام مائة من الغنم، و أعطى عيينة بن حصن مائة من الإبل، و أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل [٢].
و روى ابن عدي، و الحكيم و التّرمذي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن اللّه عز و جل أمرني بمداراة الناس، كما أمرني بالفرائض [٣]».
و روى ابن سعد عن إسماعيل بن عياش- بالتحتية و الشين المعجمة- (رحمه اللّه تعالى) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أصبر الناس على أقذار الناس [٤].
و روى النّسائي، و أبو داود عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: كنا قعودا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المسجد فإذا قام قمنا، فقام يوما، و قمنا معه، حتى بلغ وسط المسجد فأدركنا رجل، فجبذ بردائه من ورائه، و كان رداؤه خشنا، فحمّر رقبته فقال: يا محمد احمل لي على بعيري هذين الحديث [٥].
تنبيهات
الأول: هذا الرجل المبهم- قال ابن بطّال و القاضي، و القرطبي، و النووي رحمهم اللّه
[١] أخرجه البخاري (٦٠٥٤) (٦١٣١).
[٢] تقدم.
[٣] ابن عدي ٢/ ٤٤٧ و الذهبي في الميزان (١٢٠٥) و ابن حجر في اللسان ٢/ ٩٣ و انظر الدر المنثور ٢/ ٩٠.
[٤] ابن سعد ١/ ٢/ ٩٩ و انظر الكنز (١٧٨١٨).
[٥] تقدم.